وأما سند القائل بالرجوع إلى الماء فهو أن الميسور لا يسقط بالمعسور فكما أن الصلاة إذا تعذرت الطمأنينة فيها مثلا لم تسقط بقية أجزائها بقاعدة الميسور فكذلك في المقام إذا تعذر الغسل بالتراب فهو يغسل بالماء . وقد أشكل عليه بان الأوامر التكليفية يجيء فيها ذلك وأما الأوامر الوضعية فهي إرشادات إلى مصلحة الواقع فهنا قد استفدنا من الشرع إن مزيل النجاسة هو التراب فإذا لم يكن ممكنا تبقى النجاسة بحالها . والجواب عنه على ما قال المحقق الميرزا حبيب اللَّه الرشتي هو إن الأوامر طرا قد استعملت للبعث إلى مفادها ولكن في التكليفيات يكون في ترك المأمور به العقاب وفي ترك الوضعيات ليس عقاب . ولكن الصحيح هو ( 1 ) أن يقال إنا بعد الأمر قد أحرزنا المصلحة في استعمال التراب في إزالة النجاسة فبعد سقوط الأمر به بالاضطرار فعلى قول القوم يكون
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 228
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) أقول إن هذا لا يوجب رفع الاشكال بحذافيره فإن المصلحة في اجزاء الصلاة أيضا على فرض الأستاذ ( مد ظله ) إذا ثبتت بالالتزام فلا تنجبر بشيء آخر لو كان دليلنا فيها أيضا قاعدة الميسور ولا يتم مسلكه ولم يظهر لنا وجهه إلى الإن ولكن الذي يسهل الخطب في الصلاة هو عدم انحصار الدليل لوجوب بقية الأجزاء بقاعدة الميسور بل أدلة أخرى مثل ما ورد من أن الصلاة لا تترك بحال وغيره .
وفي المقام أيضا الاضطرار باستعمال الظرف لو كان في مقام فيمكن القول بقاعدة الميسور من جهة حكم العقل بأن الذي يكون محتمل الضرر ويكون الإنسان مضطرا إلى استعماله فكلما يمكن تخفيف الضرر بكل احتمال يكون مما لا بد منه من الماء والرماد وأمثاله .
وأما أصل المطلب فالظاهر من الأوامر هو إرشاد الناس إلى كيفية التطهير بحيث لو لم يمكن لا يحصل التطهير وليس هو التكليف فقط حتى نأخذ فيه بالميسور .