وإذا كان من قبيل الثاني وهو مالا أمر فيه من الشارع بل فهم من موارد الملاقاة نجاسته فقد تصدى صاحب الجواهر ( قده ) لإقامة الدليل على عدم وجوب التعدد تارة بالإجماع وهو سندي وسنده يمكن أن يكون الارتكاز العرفي .
وأخرى بالارتكاز والسيرة على عدم وجوب التعدد وهو أيضا ممنوع لعدم إحرازه ولكن الذي يمكن أن يستدل به في المقام هو العام الذي قد ورد ( في باب 1 من الماء المطلق ح 9 ) « خلق اللَّه الماء طهورا لا ينجسه شيء » لأن الطهورية معناها هو المطهرية أيضا فإن غير الماء لو فرض كونه مطهرا فالماء أولى بأن يكون كذلك وحذف المتعلق دليل على إنه مطهر لكل نجس .
فان قلت إن هذا العام في صدد بيان الطهورية وهي غير منوطة بوجوب التعدد وعدمه قلت مقتضى إطلاق الطهورية بنظر العرف هو حصولها بالمرة وعدم احتياجها إلى التعدد .
فان قلت إن النجاسات أمور وضعية قد أخذت من الأوامر التكليفية فإذا ثبتت النجاسة فزوالها غير منوط بنظر العرف .
قلت إن النجاسات ولو كانت واقعيات كشف عنها الشرع ولكن قد أخذنا من مذاق الشرع إنه جعل للاذواق العرفية أيضا دخالة في موضوع حكمه وعدم طريق جديد له فيها الا الموارد التي ردع عن نظر العرف فإن أشكل بأن مجموع الصدر والذيل من هذه الرواية يفهم منه اختصاص الطهورية بهذا النحو بالماء العاصم وكلامنا في القليل لان الذيل قد استثنى عن حكم الصدر بأنه إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه والتغير كذلك سبب للنجاسة في العاصم ، والقليل ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة فمجرد قوله لا ينجسه شيء لا يدل على شمول الحكم للقليل أيضا .
والجواب عن ذلك هو أن الظاهر من قوله عليه السّلام « لا ينجسه شيء » هو الإطلاق للقليل والعاصم وانفعال الأول قد استفيد من دليل خارجي فلا يضر الذيل بإطلاق كونه مطهرا مطلقا ولا يحتاج إلى التعدد في القليل والعاصم .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 209
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٠٩