تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
أقول في هذا الفرع ثلاث صور : الصورة الأولى : في الماء الذي يستعمل في الغسلة المطهرة . والثانية في الذي يستعمل في المطهرة . والثالثة الأعم منها إذا كان التغير بأوصاف المتنجس لا النجس مع كون التغير بأوصاف عين النجس أما الصورة الأولى فنقول فيها مقدمة لتحقيق مرام المصنف كما هو التحقيق عندنا أيضا إنه لا إشكال في أن فاقد الشيء لا يمكن أن يكون معطيا له فكيف يمكن أن يكون الماء الذي قد صار متغيرا ونجسا بواسطة الاستعمال يكون مطهرا فما لا طهارة له لا يمكن أن يعطى الطهارة غيره وأما ضيق الخناق الذي يكون في مورد الماء القليل فلا يكون في المقام ، بيانه أن كل ماء قليل إذا صب على النجس فلا محالة يصير متنجسا قبل أن يطهر الغير فلو التزمنا بان فاقد الشيء لا يمكن أن يكون معطية فلازمه عدم إمكان الغسل بالماء القليل وهو خلاف الضرورة من الدين فلضيق الخناق نقول لا إشكال في ذلك فان المعتبر في الماء هو كونه طاهرا قبل الاستعمال وأما لو قلنا بان القليل الذي قد تغير بأوصاف النجس لا يطهر شيئا فلا يلزم منه إشكال لأن الموارد الكثيرة تبقى لان يطهر القليل غيره وهو صورة عدم تغيره بالاستعمال . لا يقال لا خصيصة في المقام على مبنى من يقول بانفعال الماء القليل ولو بالاستعمال وأما على مبنى الكاشاني ( قده ) القائل بعدم انفعال القليل فلا إشكال أصلا فإطلاق اغسل بالماء يشمل حتى صورة تغيره ويمنع عن الارتكاز بان القليل ينفعل لأن الغسالة التي قد خرجت من الثوب مثلا يراه العرف قذرا بخلاف ما بقي فيه ولو كان الباقي مما خرج فان الغاسل لا يتجنب عن رطوبة يده المغسلة ويجتنب عن ماء خرج عنها . لأنا نقول إن ضيق الخناق يصير سببا للقول بان ما بقي يكون طاهرا والغسل بالقليل جائز ويوجب التطهير ولكن في القليل الذي لا يتغير حين الاستعمال