إزالة الرائحة فهو لما اشتهر بين الفلاسفة بان المجاورة ربما تكون سببا لإفاضة الريح من واهب الوجود إلى شيء مثل جيفة تكون بمجاورة الماء فإنها توجب استعداد الماء للرائحة العفنة من جانب السماء لا عن نفس الجيفة ولا دليل على نجاسة ذلك الريح وأما من يرى الاجتناب عن الريح فيكون تابعا لمسلك من يقول إنه من الجيفة وانتقال العرض بدون الموضوع محال فيكون النجاسة باقية ببقاء ذراتها الدقيقة .
والصحيح أن يقال إن ما يجتنب منه العرف على قسمين قسم يكون ذلك للتنفر منه وقسم آخر للمزاحمة فاجتنابه عن العذرة من قبيل الأول واجتنابه عن دم نفسه من قبيل الثاني وحيث لا يكون للشرع طريق آخر في رفع القذارات غير ما في العرف فلا محالة نقول إزالة العين في الغسل تكون للتنفر والاجتناب عن ذلك واجب وأما الطعم والرائحة واللون فلا يكون كذلك فلا يجب تطهيره ودليل العلامة ( قده ) فلسفي ولا اعتناء في الفقه بهذه الدقائق بل هو منزل على فهم العرف العام مضافا إلى أنه يمكن أن يحصل الريح وأخويه بالمجاورة هذا ما أجبنا عنه في الدورة السابقة عن هذا الاشكال ولكن الآن أرى عدم تماميته لان العرف أيضا يكون نظره بالنسبة إلى الثلاثة مختلفا والعرف المتشرع له نظر أوسع من غيره وسيرته على عدم الاجتناب .
وربما يتمسك لعدم وجوب الإزالة بروايات الباب فان الغسل فيها مطلق بإطلاق لفظي وإطلاق مقامي أما اللفظي فلعدم ذكر اللون وأخويه في رواية وأما المقامي فلان كثيرا ما كان الناس مبتلى بذلك في غسلاتهم فكان المقام يقتضي أن يبين لهم ما يجب عليهم وحيث لم يبين نفهم الإطلاق .
وفيه إن الإطلاق بكلا تفسيريه مخدوش لأن عدم ذكر ذلك يمكن أن يكون للإحالة على الغرائز العرفية في التطهير .
ولكن ما هو الانصاف والمرجع في المقام هو السيرة القطعية المتصلة إلى
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 188
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٨٨