تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨

وتقريب الاستدلال أن مرتكز ذهن الراوي كان عدم جواز تنجيس المسجد والمنافاة بينه وبين النجاسة فصدقه عليه السّلام في ذلك الا أن أبوال الدواب وإن كان لا يوجب النجاسة عند الإمامية ولكن أصل تصديق الغريزة لا اشكال فيه وكذلك التفرقة بين الجفاف والرطوبة يمكن أن تكون لبيان التفرقة بين صورة استقذار الناس حال الرطوبة وعدمه حال الجفاف . وقد أشكل عليها بان الظاهر منها هو أن الأمر كان دائرا بين ترجيح أحد الاستحبابين فان تنظيف المسجد مستحب وإتيان الصلاة في أول وقتها أيضا كذلك فحيث لا يكون في صورة الجفاف شيء ظاهرا ففرّق عليه السّلام وأما في صورة الرطوبة فتقديم التنظيف أولى والشاهد أن السؤال يكون عن بول ما يؤكل لحمه الذي هو طاهر . وفيه ( 1 ) أن أصل الغريزة لا يمكن إنكاره وهذه من جهة تصديقها لا اشكال فيها وما صدر من الجواب يكون لأجل التقية وأما كونها صادرة عن مثل علي بن جعفر فلعله كان لمصلحة السؤال عن الواقع بهذا البيان لكونه أيضا في تقية . ومنها صحيحة محمد الحلبي ( باب 32 من أبواب النجاسات ح 9 ) عن أبي عبد اللَّه

هامش
( 1 ) لو لم يكن لنا دليل الا هذه الرواية فيشكل الاستدلال بها لان ما ذكره خلاف الظاهر منها خصوصا مع سؤال علي بن جعفر هذا الحكم مع علو شانه وعدم خفاء طهارة بول الدواب عليه فلا يكون بحيث يمكن الاعتماد عليه لأنه ما كان في تقية لأنه يمكنه أن يسئل عما هو مسلم النجاسة عندنا وعند العامة على أنه يمكن أن يستفاد من الرواية شيء آخر وهو أن كلما صدق عليه عنوان الهتك يجب أن يمنع عنه في المسجد فكأن السائل رأى أن بول الدواب كان مصداقا للهتك ولو لم يكن نجسا ، فأرشده الإمام عليه السّلام بأن صورة الجفاف لا يصدق عليه هذا العنوان وصورة الرطوبة يصدق وعند التأمل أن غريزة العرف على ذلك وعلى فرض عدم القبول هنا أيضا لا يمكن الاستدلال بهذه الرواية لهذا الاحتمال العقلائي .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 18 | محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي