العرف كما مرارا فمن سائر الأدلة النقلية يمكن استفادة العموم ( 1 ) . الوجه الثاني الآية بقوله تعالى : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » وتقريب الاستدلال بها أن المراد بالنجس إما أن يكون النجاسة الباطنية أو العارضية بمعنى كونهم ذا نجاسة عرضية أو العرفية أو الذاتية أما الأول فهو خلاف الظاهر لأن الظاهر من نجاستهم نجاسة أبدانهم لا أرواحهم وكذلك النجاسة العارضية ضرورة إنه لو كان كذلك لما كانت خصيصة في ذكر المشرك وكذلك الثالث لان العرف لا يستقذر الكفار ضرورة أن بعضهم أنظف من المسلمين فلا بد من اختيار الأخير والمراد بعدم القرب ، الكناية عن عدم الدخول مبالغة بهذا التعبير فلا يجوز دخول الكفار في مسجد الحرام لنجاستهم ومع عدم القول بالفصل نقول بعدم جواز تنجيس سائر المساجد أيضا . وقد أشكل عليه صغرويا وكبرويا أما الصغروي فهو أن النجس يكون اسم المصدر اى معناه أنهم نجاسة وهذا غير ملائم لسياق الكلام فلا بد من الحمل على النجاسة العرضية ولا يمكن استفادة نجاسة الكفار أو يلزم الحمل على الرجس الباطني لدنائة أنفسهم . وفيه أن التعبير بذلك يكون من باب زيد عدل فكما أنه تعالى بالغ في عدم دخولهم في المساجد بقوله تعالى : « فَلا يَقْرَبُوا » كذلك بالغ في ذلك فكأنه تعالى قال إنهم نجاسة وهذا من أبلغ ما يمكن أن يعبر به عن نجاستهم . وأما الإشكال الكبروي فهو بان اللازم من ذلك تخصيص الأكثر وهو مستهجن فإن حرمة إدخال النجس في المسجد قد خصصت في موارد عديدة مثل التلوث بالمني وبالدم والحائض الذي يمرّ في المساجد اجتيازا وكذلك الجنب
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 15
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٥
هامش
( 1 ) أقول : أما لو كان هذا ظاهره مراده ( مد ظله ) فيمكن الإيراد عليه بان هذا الدليل إذا لوحظ بنفسه يكون الاشكال واردا عليه وأما عند ملاحظة الروايات لو فهمنا شيئا فلا ربط له بهذا الدليل .