في ذلك وأما استصحاب العدم الأزلي لو جرى فيوجب أن يكون تحت عام المانعية بأن يقال إن هذا حين لم يكن ، لم يكن أقل فوجد وشك في الأقلية فليس بأقل ويجب لنا الآن إحراز أن الموضوع للعفو المأخوذ من لسان الدليل ما هو ؟ فهل يكون الدم مقيدا بعدم كونه أكثر أو الدم وكونه أقل فيجب ملاحظة الروايات فإن أكثرها تدل على أن الموضوع هو الأول وهي في باب 20 من النجاسات فمنها ( ح - 1 ) عن ابن أبي يعفور وقد مرت وكذا ( ح 6 ) عن محمد بن مسلم و ( ح 4 ) عن مثنى بن عبد السلام ولا يكون لها معارض إلا صدر رواية الجعفي ( ح 2 ) وفيها « إن كان الدم أقل من الدرهم فلا يعيد الصلاة » فجعل الموضوع الدم الأقل فعلى فرض كون الموضوع هو الأول ربما قيل بأنه يستصحب عدم الأكثرية لأنه حين لم يكن دما لم يكن أكثر فوجد ولا نعلم أنه أكثر أم لا فنستصحب عدمه . وفيه إن العدم الأزلي لا يستصحب هنا لأنه قد مر منا إن ذلك في لوازم الماهية غير جارية والأقلية والأكثرية من لوازم ماهية الدم ولا تكون متأخرة عن الوجود مثل العالمية والكاتبية ولوازم الماهية لا يمكن انفكاكها عنها . وأما استصحاب عدم الأقلية لو كان الموضوع هو الدم الأقل فلا أثر له لأن غاية ما يترتب عليه هو جعل الموضوع للعام وهو لا يزيد عن صورة العلم بوجود الموضوع له فإنه على فرض ذلك أيضا يكون محكوما لان الخاص مقدم على العام فإنه وإن كان نقيض موضوع الخاص موضوعا للعام لأنه إذا قلنا إنه دم وليس بأقل يكون موضوع العام متحققا ولو قلنا بأنه دم وليس بأكثر يصير موضوع الخاص متحققا ولإجراء كلا الأصلين مجال ثبوتا ولكن لا أثر ( 1 ) لاستصحاب موضوع العام .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 159
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٥٩
هامش
( 1 ) أقول إنه على فرض كون الموضوع للعام الصغير الدم وليس بأكثر فباستصحاب عدم الأكثرية يتحقق موضوع العام ولا تصل النوبة إلى استصحاب موضوع العام الفوق وإن كان الموضوع الدم الأقل فاستصحاب عدم الأقلية يحقق موضوع عام الفوق ولا تصل النوبة إلى الاستصحاب ليتحقق موضوع العام الصغير فلا يكون لنا مجرى للأصلين حتى يقال الأصل لموضوع العام الصغير حاكم على الأصل في الكبير .