فإذا عرفت ذلك فنقول للعفو عنه إذا أزيل وجوه من الأدلة : الأول نفس الأدلة فضلا عن إطلاقها لأن ما هو الملحوظ بالعفو هو جهة المتنجسية بالارتكاز العرفي لأصالة هذه الجهة عنده .
وأما لو شك في العفو فإن كان من جهة التابعية للدم بحيث يكون حدوثه وبقائه دخيلا في الحكم لا حدوثه فقط فالتمسك بالأولوية القطعية فيه للمنع مجال لان الدليل إذا كان قاصرا لا معنى للأولوية والشاهد على ما نقول هو إنه لا يقال بأن الرطوبة التي وقعت على الدم ولم تتعد معفوة مع مجيء هذه الأولوية بأن الدم إذا كان معفوا فالماء المتنجس به أولى بالعفو .
ثم إنه ربما قيل في المقام باستصحاب بقاء العفو الذي كان قبل الإزالة بأن يقال الدم إذا لم يكن زائلا كان منجسيته معفوة فعند الشك يستصحب ذلك وقد أشكل عليه بإشكالين : الأول إنه تعليقي وهو غير تام اى لا يجرى والثاني : إنه يكون من تخصيص العام في برهة من الزمان مع الشك في تخصيصه في الزمان الأخر فإن التمسك بالعام في ذلك مشكل مثل من تمسك بأوفوا بالعقود بعد خروج العقد الغبني في برهة من الزمان فان شك في فورية الخيار ومنه في انطباق العام فإن بقية أفراد الأزمنة تكون شبهة مصداقية للعام والمقام يكون كذلك فإنه قد خصص عند وجود الدم وفيما بعده لا دليل على تخصيصه .
والجواب عنه إن كلا الإشكالين مندفعان :
أما الأول ، فلأنه مع غمض العين عن جريان الاستصحاب التعليقي لنا استصحاب تنجيزي .
وأما الثاني ، فلخصيصة في المقام وهي أنه فقد زماني بحيث لا يكون عمود الزمان فيه دخيلا بخلاف باب الخيار فإنه لما احتمل فوريته نحتمل أن يكون الزمان دخيلا في الحكم به ويكون مفردا فلا محالة يرجع إلى عموم أوفوا بالعقود في غير ما هو متيقن . وفي المقام لا يدل العام على المانعية حتى في صورة
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 161
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٦١