الثوب الضخيم والرقيق هو ذا ، فإنه في صورة تعدد الموضوع كما في الطهارة البطانة لا يكون محط نظر القدماء رضوان اللَّه عليهم لأنه لا بحث فيه بل البحث عندهم وعندنا يكون في كثرة الدم وقلته والشاهد على ما ذكر هو إنهم حكموا بمانعية الدم الذي صار كومة ولو كان أقل من الدرهم فلو كان المناط السطح فقط فكيف يحكمون بذلك فإنه من البعيد أن يقال بان الثوب إذا كان ضخيما بحيث كلما يصب عليه الدم يقبله بحيث يصير مقدار السانتيمتر أو أكثر فهل يرضى الفقيه أن يحكم بالعفو ولو صار بمقدار الشبر أيضا في الطول ولا يكون سعة الظاهر أكثر من الأقل المعفو عنه . والدليل هو انصراف روايات العفو عما كان حجمه أكبر من حجم الدرهم ومن هنا يظهر ما في كلام بعض المعاصرين من أن الدم لا يكون من الاعراض بل من الجواهر وله أبعاد ثلاثة طول وعرض وعمق وربما يكون ظاهرا من الطرف الأخر وربما لا يكون فدائما يكون له سطح داخلي حيث إن الدم إذا لم يظهر من الطرف الأخر وكان له حجم طويل لا يمكن أن يقال إنه معفو للاتحاد لما ذكرنا من انصراف الروايات عنه ( 1 ) . أما الدليل على أن المناط أوسع الطرفين فلصدق أن في الثوب الدم بقدر الدرهم أو أكثر . وأما إذا وقع الدم على الطرف الأخر أيضا فهذا ربما يصير متصلا بالأول ولا يتعدى عما قلنا بانصراف روايات العفو عنه فلا إشكال في العفو عنه لأن الوحدة الاتصالية مساوقة للوحدة الشخصية وأما إذا صار ضخيما بحيث أوجب الانصراف
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 155
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٥٥
هامش
( 1 ) أقول إن كلامه مد ظله يكون متينا جدا الا أن المعاصر ومن يحذو حذوه يمكن أن يقبل الانصراف لان فرض الأستاذ يكون في بعض الصور ولعلهم جعلوا المناط هو الألبسة المعمولة التي أكثرها لا يزيد حجمها عن مقدار الدرهم ولو زاد بمقدار قليل لا يوجب الانصراف .