اشكال ودفع
أما الإشكال فهو إن الإنفحة من الميتة لو لم تكن نجسة فلما ذا يحكم ظاهرا بنجاستها في رواية زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام بعد السؤال عن الجبن يجعل فيه الميتة والمراد بالميتة الإنفحة عن الميتة فأجابه عليه السّلام بأنه أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرضين الحديث ( في باب 61 من الأطعمة المباحة ح 5 ) وهذا كما تراه يكون تصديقا للسائل بان الإنفحة عن الميت نجسة ولكن من جهة كونها في دائرة غير محصورة حكم عليه السّلام بعدم لزوم الاجتناب عنها وإلا فأصل النجاسة مسلمة .
والحاصل لو لم تكن في الواقع نجسة لا وجه لترتيب الأثر عليها ، عند الشك أما الدفع فإن العامة لما يحكمون بنجاستها فكان عليه السّلام في تقية فكأنه عليه السّلام أظهر أنها نجسة ولكن بين الواقع بأنه على فرض النجاسة لما تكون في دائرة غير محصورة لا يلزم الاجتناب عنه . ( 1 )
هامش
( 1 ) أقول والشاهد عليه على ما في ذكري عن بعضهم ما في ذيل الرواية بأنه عليه السّلام يقول أنا اشترى من السوق الجبن والسمن وما أظن إن هذه البرابرة والسودان يسمون فإنه مع عدم الظن بالتسمية حكم بالطهارة وهو دليل على طهارة الإنفحة عن الميتة ولكن الظاهر من الرواية خلاف ما فهموه بل الظاهر الواضح من الرواية نجاسة الإنفحة وحكمه عليه السّلام بعدم الاجتناب للشبهة الغير المحصورة فلا مناص الا الحمل على التقية كما ذكره مد ظله أو رمى الرواية بضعف السند كما رأيته في تقريرات الأصول عن العلامة النائيني ( قده ) وعلى هذا لا يمكن التمسك بها لعدم الاجتناب في الشبهات الغير المحصورة أو نقول بأن إنفحة الميتة ولو كانت طاهرة ذاتا الا أن ظاهرها نجس يجب غسلها والسائل سئل عن حكم من لا يبالي بذلك وعدم الاطمئنان وقوله وما أظن هذه البرابرة إلخ شاهد على ما ذكرناه من عدم المبالاة .