المضاف لا جميع المائعات حتى الماء وسائر الأشياء من غير المائع ولكن احتمال وجوب الاجتناب لكونه ميتة لا للنجاسة ممنوع لأن الظاهر من الرواية هو بيان النجاسة وما مر من الاشكال يكون في مقامه . ومنها ما عن جابر ( في باب 5 من نجاسة المضاف ح 2 ) عن أبي جعفر عليه السّلام أتاه رجل فقال وقعت فأرة في خابية فيها سمن أو زيت فما ترى في أكله قال فقال أبو جعفر لا تأكله فقال الفأرة أهون إليّ من أن اترك طعامي من أجلها قال فقال أبو جعفر إنك لم تستخف بالفأرة بل استخففت بدينك إن اللَّه حرم الميتة من كل شيء . وتقريب الاستدلال واضح والاشكال فيها يكون من جهة خصوصية المورد وهي الحكم بالنسبة إلى الفار ومن جهة التعليل في الذيل بقوله ( ع ) إن اللَّه حرم الميتة من كل شيء فإن الحرمة لا تلازم النجاسة لاحتمال كونها من جهة ما يحصل ( 1 ) فيه أي في الطعام من اجزاء الميتة فيمكن أن يكون المنع للنجاسة أو لحرمة أجزاء الميتة . نعم يستعمل في بعض الموارد لفظ الحرمة في النجاسة كما في رواية عن علي عليه السّلام ( في باب 44 من أبواب الأطعمة ح 1 ) عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام إن أمير المؤمنين سئل عن قدر طبخت فإذا في القدر فارة فقال يهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل . وتقريب الاستدلال بقوله يهراق فإنه لا وجه له الا النجاسة ( 2 ) وفيها
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 73
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٧٣
هامش
( 1 ) ما ذكر بعيد عن سياق الرواية فإن الفار بمجرد الوقوع في السمن والزيت لا يتلاشى فورا بل بقائه على حاله فيها أطول من غيره من المائعات مثل الماء وعلى فرض التفسخ أيضا تكون الرواية مطلقة فإنه يجب الاجتناب إما لكونه نجسا أو ميتة أو لكليهما فدلالتها على المطلوب تامة .
( 2 ) وأضف إليه قوله عليه السّلام يغسل اللحم ويؤكل فان الغسل لا يكون إلا للنجاسة فان المرق لا يمكن غسله بالماء دون اللحم فلذا أمر بالغسل فيه دونه .