والجواب عنها إن هذه لا تدل على النجاسة لأن الأمر بالاجتناب يكون من بيان الآداب والشاهد عليه أنه لو لم يغير الماء يجوز الشرب والوضوء فلو كانت نجسة لا وجه للتفصيل بين المغير وغيره . فان قلت التفصيل يكون من جهة عاصمية الماء فنقول ( 1 ) الرواية تكون مطلقة من هذه الجهة وكذا التفصيل بين المتفسخ وغيره يكون لجهة أخلاقية لا النجاسة . والرابع روايات وردت في البئر مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( في باب 22 من أبواب الماء المطلق ح 1 ) سئل محمد بن مسلم أبا جعفر عليه السّلام عن البئر يقع فيها الميتة فقال إن كان لها ريح نزح منها عشرون دلوا . وتقريب الاستدلال هو إن هذه الرواية وأمثالها دلت بالمطابقة على إن النزح يكون للتطهير ولازمه النجاسة فبالدلالة الالتزامية نفهم أن البئر تصير نجسة ولا وجه لنجاستها الا وقوع الميتة فيها ونجاستها فهي نجسة منجسة . فإن قلت إن البئر عاصمة ولا تنجس قلت لا ملازمة بين الدلالة الالتزامية والمطابقية في الحجية وإن كانت الدلالة الالتزامية تابعة لها في الوجود . وفيه أولا إن الأمر بالنزح فيها لا تدل على النجاسة بوجه أصلا بل النكتة فيه التعبد فقط والشاهد عليه ما ورد في بعضها من وجوب النزح لموت ما لا نفس له مثل الجراد والعقرب الذي لا يكون نجسا . لا يقال إن الأمر بالنزح ولو لم يكن للتطهير الا إن الظاهر منه إن النزح يكون لأثر الميتة فحيث يكون وقوعها فيه موجد موضوع لحكم تعبدي فكأنه
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 71
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٧١
هامش
( 1 ) وأضف إليه أنه يمكن أن يقال إن التفصيل يكون في مورد القليل في الرواية الأخيرة بالنسبة إلى المتفسخ وغيره كما تراه في ذكر الحب والجرة وأمثال ذلك ولا يكون التفصيل في الكثير وهذا صريح الرواية كما تراه فلا وجه لهذا الإشكال .