والحاصل الحرمة العرضية قد زالت قطعا والذاتية مشكوكة من أصل وبعبارة واضحة إن استصحاب الكلى القسم الثاني إنما يكون في صورة وجود الجامع الموضوعي لا الحكمي ، وما نحن فيه يكون له جامع حكمي دون الموضوعي قال قلت إن المناط في وجود الموضوع وعدمه هو العرف فان استصحاب النجاسة بعد زوال التغيير بنفسه من الماء المتغير بالنجس كيف يجرى مع كون الموضوع الماء المتغير وقد زال تغييره فكذلك المقام فإن الحرمة العرضية بالتذكية وإن زالت ولكن عند العرف يرى الحرام السابق واللاحق واحدا فكلما قيل هناك نقول هنا .
قلت إن الفارق بين المقام وبين باب النجاسات هو أنه يمكن أن نقول إنها بحدوثها صار موجبا للنجاسة ولها التأثير في البقاء أيضا ولكن في المقام لا يتمشى ذلك لان لازمه عدم التأثير في الطهارة أيضا وهو كما ترى فالحرمة العرضية قد زالت قطعا والذاتية مشكوكة من الأصل والحاصل أنه يشكل جريان الاستصحاب وعلى فرضه يكون حاكما على أصالة الحل هذه هي الصورة الأولى من الشبهة الحكمية فما كان الشك من قبيل الثاني وهو أن يكون الشك في أنه يقبل التذكية أم لا وهل توجب التذكية الحلية أم لا بان يكون الشك في كليهما . فهنا أيضا إن كان لنا الأصلان المؤسسان فهو وإن كان الأصل في التذكية دون الحلية فتصير مثل الصورة الأولى فيكون الكلام فيها الكلام ، وعلى فرض عدم جريان الأصلين فتصل النوبة إلى أصالة عدم التذكية وهذا يختلف حسب اختلاف المباني في معنى التذكية فإن كانت هي أمرا بسيطا معنويا فيمكن جريان الاستصحاب لأنه ما كان حاصلا قبل هذه الأفعال فإذا حصل الأفعال أيضا نشك في إيجاد ذلك الأمر فالأصل عدمه والقدر المتيقن من ترتيب الأثر هو ترتب الحرمة عليه سواء ترتبت عليه النجاسة أم لا .
فان قلت في لسان الأدلة يكون عنوان الميتة مناطا في الحكم على النجاسة وأصالة عدم التذكية لا تثبت أنها ميتة لأنها مثبتة والأصول المثبتة غير حجة كما حرر في محله .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 58
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٥٨