في صورة كون المستصحب حكما إلزاميا والمأكولية وعدمها لا تكون من الأحكام الإلزامية بل غاية ما يستفاد منه الإباحة . قلت إن الإباحة ( 1 ) على قسمين الاقتضائية واللاإقتضائية ومعنى الثانية هو عدم وجود الدليل على الحرمة والحلية ومعنى الأول جعل الإباحة من جهة الشرع لبعض الأشياء فإنه إذا شككنا في جعل الشرع وعدمه نستصحب عدم الجعل ففي المقام إذا كان الشك في إنه هل حكم الشرع بمأكولية لحم هذا الحيوان أم لا نحكم بعدمه وهذا القدر من الحكم الشرعي يكفي لكون الاستصحاب صحيحا فلو أشكل في المقام يجب أن يكون في استصحاب عدمه الأزلي والمختار فيه في المقام عدم الجريان كما مر . هذا كله بالنسبة إلى البول والروث .
هامش
( 1 ) أقول إن هذا لا يغني ظاهرا عن الإشكال لأن المراد من الحكم الإلزامي هو الوجوب والحرمة ولا يكون في الإباحة إلزام سواء كانت اقتضائية أو لا اقتضائية فالأولى في الجواب أن يقال إنا لا نلتزم في الاستصحاب أن يكون حكما إلزاميا بل إذا كان المستصحب موضوعا ذا حكم يكفى سواء كان إلزاميا أم لا على إن المقام يكون مما يكون له أثر إلزامي على فرض القول بأنه لو لم يكن كذلك لا يمكن جريانه وهو الاجتناب عن بوله وروثه على فرض عدم انصراف الدليل إلى العنوان الأولي الذاتي أو إلى حرمة أكل لحمه . نعم لو كان استصحابنا بالنسبة إلى المأكول أي كان المستصحب مأكولية اللحم يمكن أن يقال لا يكون حكما إلزاميا على إنه أيضا يترتب عليه حكم شرعي بعدم لزوم الاجتناب عن بوله وروثه ولو لم يكن إلزاميا فكيفما كان لا وجه لهذا الاشكال ولعل مراد الأستاذ مد ظله أيضا كان كذلك واللَّه العالم .