ثم إنه قد قاس صاحب الجواهر ( قده ) المقام بباب الصلاة فإنها يجب الفحص عن دخول الوقت وعن وجود الماء للوضوء وعدمه في مثل من كان نائما في الصبح فيشك في دخول الوقت مع إمكان التفحص بما يوجب استقرار الشك أو وجوبه مطلقا ولو مع الاحتياج إلى التفحص التام وهذا القول يكون مبنيا على شبهة قديمة عنهم في مثل ما هو مشكوك الخمرية والنجاسة وبيانها إن وظيفة الشارع بيان الكبريات ووظيفة العبد امتثالها فما هو وظيفته وهو بيان حرمة الخمر ووجوب الاجتناب عن النجس قد تم ومقتضى الامتثال أن نجتنب عن الشبهة فلعله كان حراما لكونه خمرا في الواقع بأنه لا وجه له أصلا فيكون نظره ( قده ) إلى هذه الشبهة وما ادعى شيئا كان متفردا به فلا وجه لاعتراض القوم عليه .
وفيه إن الاحكام في النواهي لو لم تكن انحلالية يصح ما ذكروه وما ذكره ، وأما على فرض كونها انحلالية ففي المشكوك يكون وجود الحكم أول الكلام فلا أدري هل انحل النهي إليه أم لا فأصالة البراءة قاضية بعدم التكليف .
فان قلت إن قاعدة الطهارة في البول والروث تجري في صورة عدم وجود ما يحرز موضوع عدم الاجتناب عن الأبوال والأرواث فإن لنا عام في الروايات يدل على وجوب غسل مطلق البول مثل قوله عليه السّلام بعد السؤال عن البول اغسله في المركن مرتين والمقام وإن كان من الشبهة المصداقية له بدوا ولكن عند التحقيق يحرز الموضوع فاستصحاب العدم الأزلي في الحيوان لحرمة اللحم يحرز إن هذا الحيوان من غير المأكول فيجب الاحتراز عن بوله وروثه .
قلت استصحاب العدم الأزلي غير جار على ما هو الحق وهو إن لنا لوازم للوجود مثل الشجاعة والسخاوة ولوازم للماهية والثانية لا يمكن استصحابها لعدم انفكاك الماهية عن لوازمها والمقام يكون من هذا القبيل فإن المأكولية وعدمها تكون من لوازمها لا من لوازمه .
فان قلت أصل الكلام عن الاستصحاب في المقام لا وجه له لأنه إنما يجري
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 47
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٤٧