من أن النهي إذا كان عن المسبب يوجب سلب القدرة وسلب القدرة الشرعية يكون مثل سلب القدرة العقلية التي تشترط في صحة المعاملة وخروجها عن السفاهة فإن كان النهي بحيث يفهم منه الإرشاد إلى الفساد فهو وإلا فلا فرق في النهي عن السبب والمسبب .
والحاصل من جميع ما ذكر وما هو التحقيق هو إن النواهي لا توجب الفساد على فرض صحة الروايات سندا ودلالة على إن هذه لها معارض فمنه حسنة محمد بن مضارب ( في باب 40 من أبواب ما يكتسب به ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال لا بأس ببيع العذرة .
فإذا لاحظنا هذه مع ما سبق يجب دفع المعارضة إما بالجمع العرفي لو كان أو الترجيح وعلى فرض استقرار التعارض فالرجوع إلى قواعد أخر فنقول قد جمعوا بينها بوجوه من الجمع :
الأول الحمل على الكراهة فإن الطائفة الأولى ظاهرة في الفساد ونص في الحزازة وهذه ناصة في الصحة وظاهرة في الحزازة فيسقط ظهور كل بنص آخر .
والثاني حمل جواز بيعها في صورة كونها ذات منفعة محللة وعدمه في غير هذه الصورة فإن المقدمة الموصلة إلى الحرام مبغوضة والموصلة إلى الحلال محبوبة فبيعها إذا كان مقدمة للفساد فهو باطل وإلا فلا ، والشاهد عليه الرواية الآنية قريبا عن سماعة بن مهران التي ذكر فيها جواز بيعها وعدم جوازه فان الجواز وعدمه لا يمكن جمعه الا بهذا النحو .
وفيه إن هذا صحيح على بعض المسالك وهو أن تكون المبغوضية موجبة للفساد لا على مسلك التحقيق وهو عدمه .
ثم على فرض عدم إمكان الجمع فإن كان الرجوع إلى المرجح مقبولا عندكم فالمرجح مع ما دل على الجواز لأنها تكون موافقة لعمومات الكتاب أحل اللَّه البيع وأمثاله ولو لم يكن مقبولا فالمرجع عمومات صحة البيع وكيفما
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 42
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٤٢