وثانيا بان هذه يمكن أن تكون من الروايات الدالة على طهارة محل البول بالأحجار كما في محل الغائط الذي يطهر به فيخرج بذلك عن مورد النزاع لأنه يكون في صورة كون محل البول نجسا وأما على فرض العدم فلا وجه لصيرورته شاهدا على ما نحن فيه فح نقول وردت الرواية للتقية لأنها موافقة للعامة .
ومنها رواية حفص الأعور ( باب 51 من أبواب النجاسات ح 2 ) قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام الدنّ يكون فيه الخمر ثم يجفف فيجعل فيه الخلّ قال نعم .
وتقريب الاستدلال بتصديق الإمام عليه السّلام السائل الذي سئل عن جعل الخل فيه بعد التجفيف وهذا لا يكون الا من جهة إن المتنجس لا ينجس وهذه مطلقة من جهة كون الجفاف قبل الغسل أو بعده فعلى فرض كونه قبله يصير دليلا على عدم منجسية المتنجس الذي يكون هو الدن .
وقد أشكل عليها أوّلا بأن لفظ التجفيف يكون في كلام السائل ولفظة نعم لا تكون الا لتصديق ما سئله السائل ولا يمكن أخذ الإطلاق منه .
وثانيا يكون معارضة برواية عمار بن موسى في الباب الذي ذكر فيه تلك الرواية ( ح 1 ) فان قوله « إذا غسل فلا بأس به » دليل على إن مجرد الجفاف لا يكفى وفيه إن أخذ الإطلاق من قوله نعم غير ظاهر لان الجفاف الذي يكون بعد الغسل لا أثر له فالسؤال يكون عما كان قبله فتلك الرواية دلت على إن الجفاف مطهر وهذه دلت على إن الغسل مطهر وكلتاهما مثبتتان لمطهرية كل من الجفاف والغسل .
فتحصل من جميع ما ذكر إن دلالة هذه الروايات على عدم تنجيس المتنجس تامة ولا يمكن الخدشة في دلالتها ولكن الذي صار سببا لعدم الاعتماد عليها هو اعراض المشهور عنها بل الإجماع منهم على خلافها ضرورة إنهم لم يعملوا بها مع كون ذلك بمرأى منهم ومنظرهم .
فان قلت إن الاعراض الذي يوجب وهن الرواية هو الذي يكون عن القدماء
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 404
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٤٠٤