الاجتناب ولغويته واللازم باطل فالملزوم مثله بيان الملازمة : إذا لاحظنا الناس وتخالطهم في بعض الأمكنة مثل المقاهي والمشارب والمجامع العمومي مع عدم علم بعضهم بنجاسة بعض النجاسات وعدم مبالاة البعض في باب النجاسات حتى إنه ربما كان فيهم كافر نجس نقطع بقطع تفصيلي نجاسة جميع العالم ضرورة أن المعاشرة لازمها ذلك فإذا كان كذلك فلا يمكن امتثال ذلك لأحد من الناس الا الأوحدي منهم الذي كان في مكان متفردا بالتعيش في جميع لوازمه فيه فيلزم اللغوية في الجعل فلا محالة نستكشف من ذلك عدم جعل الشارع هذا الحكم الذي يلزمه هذا المحذور فلا ينجس المتنجس إذا كانت الواسطة كثيرة .
الثاني السيرة العملية من المتشرعة على عدم الاجتناب عن أمثال ذلك مع كونهم مبالين في النجاسات فإنهم لا يرون نجاسة الملاقي مع ما ذكرنا من أحوال الناس في ذلك فتحصل من ذلك عدم منجسية المتنجس مع كون الواسطة كثيرة حتى قال المحقق الهمداني ( قده ) من قال بخلاف ذلك يكون مقلدا ولا يكون له شأنية الاستنباط والاجتهاد .
وقد أجيب عن الأشكال بجوابين : الأول إنه وإن كان قد حصل العلم من ذلك الا إنه قد جعل العلم العيني في باب النجاسات جزء للموضوع أي إذا علمت بأنه نجس فهو نجس دون ما إذا حصل الاطمئنان وهذا معناه إنه عند العلم كذلك يحصل فرد من النجاسة فكأنه يكون علة لها فيترتب عليه حكمه .
والثاني بتضييق مراتب الحكم وهو أن نقول وإن لم يحصل فرد من النجس في هذه الصورة ولكن يكون عليه حكم النجاسة وفي غير صورة حصول العلم العيني فلا .
أقول لا يخفى على المتدبر أن هذا الكلام في الجواب يكون على فرض تسليم الأشكال ولا يتم ذلك أيضا لأنه ليس لنا دليل نحكم بان العلم كان جزء الموضوع ولكن نحن نقول أولا إن المستدل كان دليله في الواقع واحدا فإن الثاني
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 398
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٩٨