يوجب تنجسه في صورة الرطوبة فهو سواء لاقى جامدا أو مائعا مع الرطوبة مع كونه من الجامدات يوجب النجاسة فلا يختص منجسية المتنجس بالمائعات .
وتقريب الثانية هو إن البارية في صورة الجفاف إذا كان لا بأس بها ففي صورة الرطوبة به بأس ولا وجه لذلك إلا لصيرورة ملاقيه نجسا ضرورة إنه لا يكون مسجدا ولا ملبسا حتى يكون الأمر بالغسل فيه لذلك فهي مع كونها جامدة توجب النجاسة .
وأما تقريب الرواية الثالثة فهو إن الدنّ الذي يؤمر بغسله أيضا لا وجه له الا من جهة كون ملاقيه نجسا ويكون مطلقا من جهة كون ذلك مرطوبا أو جافا فلا وجه للإشكال عليه بأنه يمكن أن يكون لبقاء الأجزاء الخمرية خصوصا في مثل الإبريق فإنه لا يبقى فيه شيء .
وأما تقريب رواية أبي بصير فمن جهة إن الماء يجب إهراقه لصيرورته نجسا بواسطة ملاقيه الذي يكون جامدا وهو اليد والأمر به لا يكون الا من جهة عدم الابتلاء بنجاسته وإلا فلا إشكال في حفظ الماء كذلك فلا يكون الأمر بالإهراق تعبدا محضا .
فتحصل من جميع الروايات إن المتنجس يكون منجسا في المائعات والجامدات ولكن لا يستفاد من ذلك نجاسة ملاقية ولو صارت الواسطة كثيرة بل غاية ما يستفاد منها نجاسة ملاقية مع واسطة واحدة أو اثنتين أو ثلاثة أو إلى خمسة مثلا وأما أزيد من ذلك فلا ولذلك نقول نستفيد من الروايات نجاسة الماء الذي يكون الملاقي الأول والكأس الذي يكون ثانيا والثوب الذي يكون ثالثا لما أمر بغسل الإناء وما أصاب منه إلى الثوب وأما الرابعة فلا يمكن استفادتها من الروايات ولذا قال بعض يكون الرابعة والخامسة دليلهما السيرة على الاجتناب أما ما زاد عليهما فلا .
وكيفما كان فربما استدل على عدم لزوم الاجتناب فيما إذا كانت الواسطة كثيرة بأدلة ثلاثة : الأول إنه يلزم من القول بلزوم الاجتناب عدم إمكان امتثال أمر
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 397
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٩٧