وأما الطائفة الثانية وهي التي دلت على منجسية المائعات فمنها ما عن عيص ( باب 9 من أبواب ماء المضاف ح 14 ) وما عن معلى بن خنيس ( باب 32 من أبواب النجاسات ح 3 ) . فروى الشهيد في الذكرى وغيره عن العيص بن القاسم قال سئلت عن رجل أصابته قطرة من طشت فيه وضوء فقال إن كان من بول أو قذر فيغسل ما أصابه .
وعن معلى بن خنيس قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الخنزير يخرج من الماء فيمر على الطريق فيسيل منه الماء أمر عليه حافيا قال أليس ورائه شيء جاف قلت بلى قال فلا بأس إن الأرض يطهر بعضها بعضا .
وتقريب الاستدلال بالأولى ن الأمر بالغسل إذا أصابه شيء من الوضوء من بول أو قذر يكون لعدم الابتلاء بنجاسته من جهة الصلاة وغيرها فلو لم يكن الماء المتنجس منجسا لا وجه للأمر بالغسل .
وتقريب الاستدلال بالثانية أن المرتكز في ذهن الراوي نجاسة الماء الذي وقع من الكلب على الأرض وما ذكره عليه السّلام من إن الأرض يطهر بعضها بعضا وإناطة الحكم بالجفاف يشعر بمنجسية الماء الذي يكون على الأرض من الكلب وإلا فلا وجه لإناطة الحكم بالجفاف وعدمه .
ولا اشكال على الروايتين الا من جهة أنها قاصرة في المراد لأن غاية ما يمكن أن يستدل بهما هي منجسية المائعات مثل الماء لا غيره من الجامدات .
وقد أشكل على الثانية بإشكال مندفع وهو إن قوله عليه السّلام الأرض يطهر بعضها بعضا يمكن أن يكون إرشادا إلى إزالة الأجزاء الأرضية التي لصقت برجله لا للطهارة .
والجواب عنه هو إن قوله الأرض يطهر بعضها بعضا يشعر بأنه نجس ولذا عبر بلفظ يطهر وإلا كان اللازم أن يقول الأرض يزيل بعضها بعضا .
ومنها رواية عمار بن موسى الساباطي ( باب 4 من أبواب ماء المطلق حديث 1 )
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 394
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٩٤