من صدر الإسلام إلى زماننا هذا ولم نجد مخالفا لذلك الا عن بعض قليل من المتقدمين والمتأخرين وما بلغ عدتهم الا خمسة في مقابل كل الفقهاء العظام الذين كانوا أساطين الفقه وعند التحقيق يرجع مخالفة بعض هذا البعض إلى شيء لا يكون مخالفا لأصل الدعوى وهو منجسية المتنجس فمن القدماء الحلي في السرائر وبعده السيد الجزائري وبعده المحدث الكاشاني ( الفيض ) وبعده نسب إلى المحقق الخراساني وأنكر النسبة شيخنا العراقي ( قده ) وبعده في عصرنا الخالصي وغير هؤلاء لم نجد أحدا يخالفنا في أصل المسألة .
أما الحلي فلا يكون مخالفا لنا في أصل المسألة لأنه لا يرى منجسية عين النجس أيضا إلا إذا سرى عنه شيء إلى المتنجس والمتنجس لا يحكم بنجاسته الا من حيث وجود العين فيه فهو لو كان هذا مسلما عنده لقال به في مقامنا أيضا وبعضهم موافق في إن المائعات نجاساتها يسرى إلى الغير وأما غيرها فلا ، من الجامدات التي لا تسرى النجاسة في جميع اجزائها .
والحاصل إن الأقوال هنا أربعة القول بالمنجسية في الأعيان النجسة مثل الكلب والبول والقول بها في المائعات دون الجامدات والقول بالسراية مطلقا سواء كان من المائعات أو الجامدات من العين أو من المتنجس والقول المتوهم وهو عدم النجاسة مطلقا .
وكيف كان فالمشهور على النجاسة وقد استدل لهم بوجوه من الأدلة تبلغ ثلاثة : الأول الإجماع البتيّ عن الفقهاء على ذلك . وقد أشكل عليه بان الإجماع لو كان لطفيا فهو غير حجة ولا يمكننا إثبات ذلك ولو كان حدسيا ومن كلمات الفقهاء واتفاقهم يكشف رأى المعصوم عليه السّلام فهو أيضا بمحل من المنع لأن مخالفة من ذكرنا من المخالفين يضر بذلك خصوصا مثل الحلي الذي كان من المتقدمين مع إنه لم يحرز فتوى أحد من العلماء قبل زمان ميرزا الشيرازي ( قده ) .
وثانيهما السيرة المستمرة من المتشرعة على الاجتناب من ملاقي المتنجس
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 391
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٩١