هذا الكأس صار نجسا يقينا إما في الحالة السابقة أو في الآن الحاضر لأنهما متفقان على إن هذا نجس أو صار نجسا ولكن نشك في النجاسة من باب إنه لو كان في السابق يمكن أن يمر عليه الطهارة فنستصحب العنوان الأعم ولا نعتني بالشك وهذا الشاهد ولو كان واحدا لا يفيد قوله اليقين في السابق وما كان له أثر ولكن لا يلزم أن يكون للمستصحب أثر حدوثا بل الأثر بقاء يكفى لجريان الاستصحاب .
قوله : وكذا لو شهدا معا بالنجاسة السابقة لجريان الاستصحاب .
أقول هذا هو الفرع الثاني وبيانه يتوقف على رسم كلام وهو إن المسالك في باب الأمارات مختلفة فإنا نذكر هنا ثلاثة مسالك : الأول مسلك التحقيق وهو تتميم الكشف وإلقاء احتمال الخلاف الثاني مسلك الشيخ ( قده ) وهو تنزيل المؤدى منزلة الواقع والثالث جعل الحجية كما هو مسلك الخراساني ( قده ) وباقي المسالك لا نتعرضها هنا والقول في الاستصحاب أيضا مختلف فعلى مسلك الخراساني ( قده ) هو إنه الملازمة بين الحدوث والبقاء وعلى المختار تنزيل الشك منزلة اليقين .
فإن كان المسلك مسلك من قال بأن الأمارات تكون حجيتها من باب تتميم الكشف وفي الاستصحاب تنزيل الشك منزلة اليقين فهنا الاستصحاب يكون جاريا في المقام لان هذا المعين مما قامت الأمارة على نجاستها سابقا وهو على ما فرض كان بمنزلة العلم الوجداني واليقين فإن جرى استصحاب يكون من باب عدم نقض اليقين بالشك وإن لم يجر فهو من نقض اليقين به على ما فرض من إن الاستصحاب تنزيل الشك منزلة اليقين فهذا الإناء نجس مثلا بحكم الاستصحاب .
وكذا لو كان الاستصحاب جعل الملازمة بين الحدوث والبقاء لان الحدوث يقيني على هذا الفرض والشك في البقاء فالملازمة بينهما دالة على البقاء وإن كان المسلك تنزيل المؤدى منزلة الواقع على مسلك الشيخ ( قده ) فمعناه إن الآثار التي تكون على الواقع تترتب على المشكوك أيضا ولا يكون مفاد الأمارة علما فلا يجرى الاستصحاب على فرض كونه من باب عدم نقض اليقين بالشك وتنزيل
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 362
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٦٢