تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

أقول قد مر في بحث المياه بيان إثبات النجاسة بالعلم والبينة والعدل الواحد وحكم اليد بقي في هذه المسألة شيء لم نبحث عنه قبل وهو إن الاطمئنان والظن هل يمكن أن يكون مقام العلم إذا خذ جزء الموضوع أم لا بعد إحراز قيام البينة العادلة مقامه لان الشارع نزل خبر العدل منزلة العلم وأمر بإلقاء احتمال الخلاف فان في المقام يكون العلم جزء للموضوع كما يكون في الرواية « كل شيء نظيف حتى تعلم إنه قذر فان علمت فقد قذر » فقد جعل العلم بالقذارة جزء للموضوع فما دام لم يحصل العلم يكون الشيء طاهرا فيجب الكلام في إن العلم هل يكون لا رأيته الواقع حجة أولا دخل له بالواقع فان العلم إذا حصل يكون قذرا وما دام لم يحصل فلم يكن كذلك فعلى هذا فالاطمينان وإن كان موجبا لإراءة الواقع ولكن لا يكون منزلة العلم وأما على فرض أن يكون العلم لكشفه عن الواقع حجة والاطمئنان أيضا يكون بالواقع فهو أيضا يكون نازلة منزلة العلم والظاهر هو اختيار الثاني فإن بناء العقلاء يكون على العمل في صورة الاطمئنان في جميع أمورهم ولم يردع ( 1 ) عنه الشرع فإنه حجة حتى في باب النجاسات . وأما الظن في الموضوعات فلم يقم عليه دليل حتى يكون بمنزلة العلم وربما استدل الحلبي على حجية الظن في باب النجاسات بالروايات التي مرت في غسالة ماء الحمام فإنه على فرض استفادة النجاسة لما يكون في مقام ظن الناس بها فسئلوا عنها وأمضاه الشارع ومن الواضح عدم خصوصية لماء الحمام المجتمع في الآبار بل كل ما كان من هذا القبيل يكون تنقيح المناط بالنسبة إليه غير مشكل فيكون الظن حتى في باب النجاسات حجة في الموضوعات .

هامش
( 1 ) إنا نستكشف من رواية الجبن إن السوق الذي يطمئن الراوي نجاسة جبنه بعد ردع الإمام عليه السّلام عن هذا الظن وكذا رواية منقار الطير بقوله أن ترى في منقاره دما ، إن المناط في باب النجاسات العلم العيني الحسي لا الاطمئنان فقط .