« اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » الظاهر بان وجوب الغسل نشأ من البول مثلا وفيما نحن فيه في صحيح حفص يكون الأمر بغسل عرق خصوص الجلال وفي صحيح هشام يكون لمطلق الجلال وهو وإن كان ظاهرا في نجاسة العرق ولكن في الكلام ما يكون قرينة على خلاف الظاهر أو مما يحتمل القرينية وهو إن في صحيح حفص صدر الرواية يكون النهي عن شرب ألبان ما لا يؤكل لحمه وفي صحيح هشام النهي عن أكل لحوم الجلالة والنهي فيهما ظاهر في التحريم دون النجاسة ضرورة إن غير المأكول اللحم من الحيوانات لا يكون نجسا ولا يكون ألبانه أيضا كذلك اى نجسا فإذا كان النهي في الصدر لعدم النجاسة بل للتحريم فإن الأمر بالغسل في الذيل أيضا لا يكون للنجاسة بل يكون إرشادا إلى المانعية لان العرق يكون من اجزاء ما لا يؤكل لحمه فلا تصح الصلاة فيه ( 1 ) ثم اختصاص هذا الجزء بالذكر يكون لكثرة الابتلاء به من بين سائر الأجزاء فلا دليل لنا على نجاسة عرق إبل الجلالة فالمستفاد من الروايات هو المانعية هذا تمام الاشكال . والجواب عنه ( 2 ) إن هذا غير تام لان تغيير أسلوب الكلام يمنع عن حمل الذيل على ما ذكره فان المناسب للمانعية أن يقول وإن أصابك من عرقه شيء فأزله فحيث غيّر أسلوب الكلام وجاء بلفظة اغسل يجب حمله على النجاسة وأما ما ذكره من شيوع الابتلاء بالعرق فمنقوض بان ريق فم الإبل يكون أكثر ابتلاء من عرقه بل قيل إنه لا يعرق أصلا .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 336
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٣٦
هامش
( 1 ) أقول هذا الاحتمال خلاف الظاهر فان الصدر لا يكون قرينة على إن الذيل يكون الأمر بالغسل فيه للمانعية ولو سلم لا بد أن يكون الأمر بالغسل تعبدا كالنهي عن الأكل لا المانعية للصلاة .
( 2 ) أقول قد مر من الأستاذ مد ظله في ما سبق في عرق الجنب من الحرام إن الموانع على قسمين قسم يكون مانعا إذا كان باقيا مثل وبر ما لا يؤكل لحمه فإنه إن كان جزء لباس المصلي يكون مانعا أما إذا لم يكن فلا يكون كذلك وقسم يكون مانعا بنفس الحدوث فقط مثل لعاب الهرّ والعرق وأمثاله مما له رطوبة فإنه بنفس الحدوث يحدث أثرا لا يرفعه الإزالة فقط بل يجب الغسل وهذا هو الاحتمال الذي ذكر في مرسلة الشيخ والرضوي اللتان كان فيهما لفظة اغسل واستبعد نجاسة عرق الجنب من الحرام . ونحن بعين هذا الاحتمال نقول إن تغيير أسلوب الكلام في هذه الروايات والأمر بالغسل يكون لنكتة إن العرق مانع لا يزول الا بالغسل فهذا اللفظ إرشاد إلى المانعية وإنها لا تزول إلا بغسله وأما احتمال إن لعاب الإبل أكثر من عرقه فإنه أيضا فيه نظر خصوصا في البلاد العربية مع شدة الحرارة ولا أقل من الشك في النجاسة فإن احتمال هذا المعاصر لو لم يوجب القطع يوجب الشك في النجاسة لأنه لا سند لنا إلا هذه الروايات فالمرجع قاعدة الطهارة لا النجاسة ولكن لا نشك في المانعية ، لأنه المتيقن من النهي ولكن الإنصاف إن الحمل على المانعية فقط خلاف الظاهر وترى اختلاف لسان الروايات في المقام وفي عرق الجنب من الحرام .