من القول بالفصل فان قلنا إنه طاهر لا وجه للمانعية واستفادة الكراهة جمعا بين الأدلة يكون شيئا آخرا .
ثم هنا طائفة ثانية من الروايات التي تكون صحاحا يجب نقلها حتى نرى إنه هل يمكن استفادة شيء منها للحكم بالنجاسة أم لا . فمنها صحيح محمد الحلبي ( باب 27 من أبواب النجاسات ح 11 ) قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام رجل أجنب في ثوبه وليس معه ثوب غيره قال يصلى فيه وإذا وجد الماء غسله .
وتقريب الاستدلال إن صحة الصلاة في الثوب الذي أجنب فيه تكون للشك في إصابة المنى فيمكن أن يكون مصيبا بفخذيه فقط والأمر بالغسل بعد وجدان الماء لا يكون الا للعرق الذي خرج منه وأصاب ثوبه فعلى هذا يكون دالا على المطلوب وهو نجاسة عرق الجنب من الحرام بواسطة إطلاق الحكم من حيث كون الجنابة من حرام أو حلال .
وفيه إن الإطلاق في كل مقام يصح في صورة كون المتكلم بصدد بيان الحكم وأما إذا لم يكن بصدده فلا فان الظاهر من هذا الحديث الشريف هو السؤال عن الشبهة الموضوعية للشك في السراية فإن وجه السؤال تكون عن العرق الذي يكون واسطة في إيصال المني إلى سائر الأعضاء لا عن العرق نفسه .
ومنها ما عن أبي بصير ( في الوسائل باب 27 ح 10 ) قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الثوب الذي يجنب فيه الرجل ويعرق فيه فقال أما أنا فلا أحب أن أنام فيه وإن كان الشتاء فلا بأس ما لم يعرق فيه .
وتقريب الاستدلال به إن السؤال لما يكون من الثوب الذي يعرق فيه والجواب بنحو التفصيل بأنه لو كان في الشتاء فلا بأس وعدم البأس يكون لعدم العرق فيه مفهومه إن كان في الصيف لأنه يعرق وعرقه كان نجسا ففيه بأس يعطى الظهور بنجاسة العرق بإطلاقه من حيث كونه من الحرام أو من الحلال .
وفيه إن السؤال يكون عن القميص وأمثاله فإن الجنابة غالبا لا تخلو من
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 323
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٢٣