اعلم إن في هذه المسألة صور الأولى أن يكون الملاقي والملاقي بالفتح في الباطن مثل الدود يلاقي العذرة فيه ولكن عند الخروج يكون نقيا عنها فالمشهور في هذه الصورة الطهارة . وقد ادعى له وجوه من الأدلة : منها إنه ما لم يخرج لا يكون نجسا مثل الدم في الباطن وقد حكموا بطهارة خياط خرج من البدن نقيا عن الدم بعد دخوله فيه مع العلم بملاقاته له في الباطن وبعبارة أخرى الطهارة والنجاسة يفهم من اغسل ولا تغسل الذي هو في الروايات ولا يكون لنا دليل كذلك بالنسبة إلى الباطن لا أقل من الشك فالمرجع قاعدة الطهارة . وفيه إن هذا عليل جدا لان الدم والعذرة إن لم يتم نصابه في الباطن وكيفيات طبخه في المعدة والعروق فالقول بعدم النجاسة له وجه وأما على فرض تمامية النصاب فلا وجه له والأمر بالغسل وعدمه لا يكون بالنسبة إلى الباطن لأنه ما كان مبتلى به ( 1 ) حتى يصح الأمر والنهي بالنسبة إليه ولا تخفى الثمرة في الطهارة فإن الدود إن لم يصر نجسا في الباطن فان لا في الثوب عند خروجه نقيا لا يشكل في الصلاة معه . ومنها إنه لا كبرى لنا تدل على إن ملاقاة كل نجس تصير سببا للنجاسة حتى في الباطن فان الموارد التي سئل عن حكمها مثل ملاقاة الثوب العذرة والبول والدم وغيره يكون خارجيا وما سئل في رواية عن ملاقاة الشيء النجس في الباطن فإذا صار موردا للشك فقاعدة الطهارة محكمة . وفيه إن ادعاء ذلك ممنوع فان لنا كبرى في الماء وهو مفهوم قوله الماء
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 31
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣١
هامش
( 1 ) أقول كونه محل الابتلاء في الجملة غير خفي ولكن الناس يستحيون عن سؤال أمثال هذه المسائل فعدم سؤالهم عنه ربما يكون من هذا القبيل مضافا إلى أن الفم من الباطن وهو مبتلى به وليس كلامنا في خصوص محل الغائط وكيفما كان لا وجه للاستدلال والقول بالانصراف في هذه الموارد كما ذكره الأستاذ مد ظله