نجس فنجدها مطلقة من جهة كونه ذا نفس سائلة أو عدم كونه كذلك ومنه يظهر بطلان دعوى الإجماع نعم دعواه في ما لا لحم له لا يخلو عن وجه لانصراف الدليل عنه ثم قد فصل بعضهم بين البول والخرء وحكموا بنجاسة الأول دون الثاني ولكن القائل بنجاستهما قليل .
أما السند للقول بالنجاسة فروايتان عن عبد اللَّه بن سنان ( في باب 8 من أبواب مالا يؤكل لحمه ح 2 و 3 ) بمضمون واحد وهو قوله عليه السّلام في الأول اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه وفي الثاني اغسل ثوبك من بول كل ما لا يؤكل لحمه . فان مفادهما الاجتناب عن بول ما لا يؤكل لحمه سواء كان ذا نفس سائلة أم لا وكذا إطلاقات غسل البول هذا دليل نجاسة البول وأما الروث فالدليل عليه عدم القول بالفصل أو التمسك بما دلت على نجاسة العذرة لو صدقت على رجيعه إنه عذرة .
وأما دليل القائل بالطهارة فأمور : الأول يلزم العسر والحرج على فرض القول بالنجاسة ودليل الحرج حاكم على العناوين الأولية .
وفيه إن جميع غير المأكول لا يكون معاشرا للإنسان حتى يلزم ذلك بل ما هو المعاشر في غاية القلة مثل الوزغ ، على إن عدم لزوم الاجتناب لمن يلزم عليه الحرج لا يصير دليلا وقاعدة على الحكم بالطهارة حتى بالنسبة إلى من لا يكون الحرج في حقه صادقا فان الحكم يدور مدار موضوعه والحكم الحرجي لا يكون الا على الموضوع الحرجي الثاني انصراف عنوان غير المأكول عنه وفيه كيف لا يدعى القائل بالانصراف هنا الانصراف في الدليل الذي دل على عدم جواز الصلاة في جلود ما لا يؤكل لحمه ويعمم بالنسبة إلى جلد غير المأكول مما لا نفس له على إن منشأ الانصراف يكون قلة الوجود والابتلاء .
والثالث وهو فلسفي وهو القول بان مدفوع مالا نفس له يكون مثل عصارة النبات بخلاف سائر الحيوانات .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 28
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٨