فإن قلت ثانيا إن العصير لو كان مطلقا شاملا لغير العنب يلزم تخصيص الأكثر فيضعف العموم ويصير مهملا فيؤخذ بالقدر المتيقن وهو ما عن العنب :
بيان ذلك إن العصير على ما قلناه يكون له أفراد كثيرة فإن خصص حتى يبقى تحته عصير الزبيب والعنب يلزم تخصيص أكثره وهو ينافي بيان الحكم بنحو العموم .
والجواب عنه وإن كان هذا في نظر الفقهاء اشكالا قويا واعتنوا بشأنه أن نقول إنه من تناسب الحكم والموضوع بواسطة الرواية التي بيّن أقسام المسكر نفهم إن المراد كل عصير مسكر على إن الدارج في العرب هو العصير الزبيبي لعدم العنب غالبا فيهم فيكون كل مورد يكون فيه مواد سكرية حراما بواسطة السكر .
وإلا فرواية عبد اللَّه بن سنان إن كانت على طبقها شهرة قدمائية فيكون الفقهاء قد أعرضوا عنها وأما إن لم يكن عليه شهرتهم فضعيفة لا تكون قابلة للاعتناء بها .
ولكن التحقيق إن هذا لا يثبت الاعراض فإنه يكشف عنه في صورة كون الرواية تامة الدلالة وأما في صورة عدم ذلك فيمكن أن يكون عدم فتواهم على طبقها لعدم تمامية دلالتها .
ومنها رواية زيد النرسي بطريقين الأول ما في جملة من الكتب كالحدائق وتعليقة الوحيد البهبهاني والجواهر وطهارة الشيخ الأعظم والثاني ( في باب 2 من أبواب الأشربة المحرمة في المستدرك ) وفي أطعمة البحار أيضا .
فإما الثاني قال سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن الزبيب يدق ويلقى في القدر ثم يصب عليه الماء ويوقد تحته فقال الا تأكله حتى يذهب الثلثان ويبقى الثلث فان النار قد أصابته قلت فالزبيب كما هو في القدر ويصب عليه الماء ثم يطبخ ويصفى عنه الماء فقال كذلك هو سواء إذا أدّت الحلاوة إلى الماء فصار حلوا بمنزلة العصير ثم نش من غير أن تصيبه النار فقد حرم وكذا إذا أصابته النار فأغلاه فقد فسد .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 300
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٠٠