تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
واستدل عليه بطريقين الأول ما يقتضيه الروايات ، والثاني ما يقتضيه الأصل ، أما الروايات فمنها صحيحة ابن سنان عن الصادق عليه السّلام كل عصير أصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه . ( باب 2 من أبواب الأشربة المحرمة ) . وتقريب الاستدلال إن لفظة كل تكون عامة وتشمل جميع الافراد بالوضع لا بمقدمات الحكمة فكلما صدق عليه العنوان يكون حكمه كذلك ولا يكون هنا احتمال السكر وغيره كما في السابق نعم لو قلنا بان فيه مواد مسكرية بواسطة الغليان يمكن استفادة النجاسة . وقد أشكل عليه صاحب الحدائق طويلا ونقل عن الفقهاء وأهل اللغة بان لنا عنوانين العصير والنبيذ فإن الأول المتخذ من العنب والنبيذ المتخذ من التمر والزبيب فلا يمكن أن يشمل العصير ما يكون بتعبير النبيذ في الروايات وضعا أو انصرافا وفي صورة الشك في ذلك يسقط عموم الحكم وهذه الجملة الأخيرة انتصار له منا . والتحقيق إن لفهم موضوع العصير يجب الرجوع إلى العرف وهو يحكم ويطبق العصير على ماء كل شيء من العنب والزبيب والبرتقال فيكون الاستعمال في معنى عام وتكون الخصوصية من دال آخر وأما إطلاق النبيذ على ما يؤخذ من الزبيب فيكون لعدم معروفية أخذ ماء السفرجل وأمثاله . فإن قلت إن معنى العصير هو الذي يؤخذ من كمونة مثل ماء العنب وماء الدابوقة ولكن الزبيب لا يكون فيه ماء بل يصب في الماء حتى يدخل فيه الماء ثم يخرج . قلت هذا مندفع بحكم العرف فإن إطلاق ماء المشمش الذي يتخذ من جافة في نظر العرف أيضا لا اشكال فيه على إن التمر يكون كذلك اى لا يكون فيه ماء ومع ذلك يكون الاختلاف فيه أيضا .