خمر إما أن يكون حقيقيا أو تنزيليا ، فعلى الأول لا مناص من الكشف إنيّا بأن العصير العنبي قبل ذهاب ثلثيه يكون مسكرا فكأنه عليه السّلام أخبرنا عن موضوع خارجي لا يعرفه إلا الأوحدي من الناس وهو إن العصير مسكر قبل ذهاب ثلثيه .
وعلى الثاني لا يكون كاشفا عن السكر ويكون خمرا تنزيلا ويترتب عليه جميع الآثار ولا نكون بصدد إثبات كونه مسكرا الا أن يقال إن التنزيل يكون باعتبار الفرد المسكر فإن العلاقة للتشبيه يلزم أن تكون حتى يقال إنه خمر وبدون شائبة منه لا يمكن ذلك هذا حاصل التقريب على نجاسة البختج .
وقد أشكل عليه أولا بأن ظاهر هذه العبارة إن البختج لا يكون مطلق العصير بل هو بالفارسية يكون « مى پخته » فما يوجب الإسكار منه يمكن أن يقال إنه نجس نعم لو وضع هذا اللفظ لمطلق العصير يمكن القول بنجاسة جميع مراتبه ولكن لا يمكن ذلك ولا يمكن التمسك بعدم القول بالفصل .
وأجاب عنه بعض الفقهاء المعاصرين أطال اللَّه بقاه بان ذهاب الثلثين لا يكون من المطهرات بل أما أن يكون الخمر مستطرقا فغايته الخلية وأما لم يكن كذلك فلا وجه ولا غاية لتطهيره فالحكم بطهارة العصير بعد ذهاب ثلثيه لا يكون من جهة الإسكار لان المسكر لا يطهر إلا إذا صار خلَّا .
وفيه إن المسلَّم هو عنوان الخمر وسمّه بغير المستطرق ولكن من أين ثبت إن كل خمر غير مستطرق لا يكون له سبيل إلى الطهارة بل يمكن أن يكون هذه الرواية كاشفة عن طريقية الذهاب في غير المستطرق أيضا . على أنه لو لم يحمل على مرتبة المسكرية يوجب أن يكون عدم شربه تعبدا وهو بعيد جدا نعم يمكن حمل الحرمة على إنه نجس فحرام لا إنه مسكر فحرام .
وقد أشكل ثانيا بأن الرواية تكون في مقام بيان حكم ظاهري لا الواقعي فإن المفروض إن في بعض المقامات إن الاستصحاب يقدم على خبر ذي اليد وهذه الرواية تقدمه على اخبار ذي اليد المتهم في المقام لا من جهة إن العدالة شرط
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 286
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٨٦