من مواد طاهرة وتارة يتخذ من غيرها فعلى الأول أما أن يكون مسكرا بالأصل أو يصير مسكرا بالعلاج فإن كان مسكرا بالأصل فهو نجس وإن كان مسكرا بالعلاج فحيث نشك في إنه هل يكون موجبا لرفع عادية المسكر أو يصير مسكرا مثل سائر المسكرات فيمكن الحكم بالطهارة لأن ماء العنب الأسود أيضا يوجد في المعتادين نحو كيف وهو غير حرام فإن كان الألكل الممزوج بالماء كذلك فلا وجه لنجاسته وكيفما كان مع وجود أكثر من سبعين قسم خمر في زماننا الذي ما كان في زمن السابق لا يمكن دعوى الانصراف عنه فان هذه الاقسام مما لا يعرفه الناس وما كان معمولا في الزمن السابق فكيف يمكن أن يقال إن حكم المسكر لا يشملها لعدم شيوعها .
وأما الروايات الواردة في باب النبيذ لنجاسة كل مسكر .
فمنها رواية علي بن مهزيار التي قد مرت ( في باب 38 من النجاسات ) على فرض كونه عبارة يعني المسكر لبيان كون ما ذكر من النبيذ والخمر يكون من باب المثال وأما على فرض كونه قيدا احترازيا للنبيذ فلا دلالة فيها لان معناه إن النبيذ على قسمين والمسكر منه حكمه كذا .
ومنها رواية يونس إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله إن عرفت موضعه إلخ ( في الباب المتقدم ح 3 ) ومنها ما ( في الباب المتقدم ح 8 ) عن زكريا بن آدم سئلت أبا الحسن عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير قال يهراق المرق أو يطعمه أهل الذمة أو الكلب واللحم اغسله وكله .
وفيه إن هذه لا يمكن أن تكون دليلا مستقلا لنجاسة كل مسكر بل يمكن أن تكون مؤيدة لأنه يمكن أن يقول الفقيه إنه من توسعة المسكر من جهة التنزيل في الشرع .
والمؤيد لهذا الاستظهار رواية علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السّلام قال إن اللَّه
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 281
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٨١