تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
دلت على إن الخمر رجس ولا نتحاشى عن إطلاقه لسائر المسكرات . وفيه إن مصب كلامه ( قده ) لا يكون استفادة النجاسة عنها بل استفادة التنزيل فان الحقيقة الشرعية لا يكون معناها وضع لغة في مقابل اصطلاح أهل اللغة بل إثبات حكم كان على شيء لشيء آخر في موارد متعددة بحيث يفهم مراد الشارع من ذلك إن استعماله لهذا اللفظ في عرفه مثل استعمال أهل اللغة فإذا قال صلوا كما رأيتموني أصلي ثم تكرّر هذا بنحو خاص يفهم المخاطبون إن مراده من الصلاة ليس الدعاء في عرف اللغوي . وقد أشكل عليه ثانيا إن غاية ما يستفاد من الآية إطلاق الخمر على كل مسكر وهذا لا يوجب الحقيقة الشرعية فإنه أعم من الحقيقة والمجاز فلا يمكن الحكم عليه لعدم وجدان المعنى الحقيقي . وفيه إن الحدائق لا يكون في صدد أن يقول إن الحقيقة الشرعية هي رفع اليد عن المعنى اللغوي ثم الاستعمال في المعنى الشرعي بل معناها التنزيل أي إذا نزّله في الحكم منزلة الخمر في موارد عديدة يفهم مراد المولى ويتعين الحقيقة وأن يفرق بين الخمر والمسكر في رواية لا يضرنا مثل رواية أبي ربيع الشامي قال قال أبو عبد اللَّه إن اللَّه حرم الخمر فيها فقليلها وكثيرها حرام كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير وحرم رسول اللَّه الشراب عن كل مسكر وما حرمه رسول اللَّه فقد حرمه اللَّه عز وجل . ورواية فضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السّلام قال سئلته عن النبيذ فقال حرم الخمر فيها وحرم رسول اللَّه من الأشربة كل مسكر . وقد أشكل عليه ثالثا بان التنزيل سلمناه ولكن يكون باعتبار أظهر الآثار لا جميعها والخمر من أظهر آثاره الحرمة لا النجاسة فإن رواية عطاء بن يسار بان كل مسكر حرام وكل مسكر خمر ( في باب 19 و 1 من الأشربة المحرمة ) بواسطة الاقتران بالصدر الذي يكون الحكم فيه الحرمة يكون التنزيل أيضا بملاحظة الحرمة .