وكيفما كان قد استدل بأدلة ثلاثة لنجاسة كل مسكر : أحدها ما عن صاحب الحدائق بأن مفهوم اللغوي للخمر ولو لم يصدق على غير ما أخذ من العنب ولكن له حقيقة شرعية فيطلق على جميع المسكرات وثانيها روايات دالات على نجاسة كل مسكر وثالثها روايات واردة في النبيذ .
فأما دليل الحدائق فهو إن كل ما يخمر العقل خمر فكل ما يوجب تخمير العقل يكون عليه حكم الخمر وإن كان لا يصدق عليه الخمر لغة لرواية أبي الجارود في تفسير علي بن إبراهيم عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ والْمَيْسِرُ والأَنْصابُ والأَزْلامُ » : أما الخمر فكل مسكر من الشراب إذا أخمر فهو خمر وما أسكر كثيره فقليله حرام وذلك إن أبا بكر شرب قبل أن يحرّم الخمر فسكر فجعل يقول الشعر ويبكي على قتلي المشركين من أهل بدر فسمع النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فقال اللهم أمسك على لسانه فلم يتكلم حتى ذهب عنه السكر فانزل اللَّه تحريمها بعد ذلك إلخ .
وتقريب الاستدلال إن الرواية دلت على إن الخمر الذي يكون في القرآن يطلق على كل مسكر ولو لم يؤخذ من العنب حسب ترتيب الآثار ومنها النجاسة .
وقال ابن عباس إن المراد بالخمر جميع ما يسكر مع أنه يكون من مهرة فن التفسير فيعتمد على قوله ولرواية عطاء بن يسار : من طريق العامة قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كل مسكر حرام وكل مسكر خمر ويشهد لذلك روايات تدل على إن الخمر من أشياء خمس فمنها صحيحة عبد الرحمن الحجاج عن الصادق عليه السّلام قال قال رسول اللَّه الخمر من خمسة العصير من الكرم والنقيع من الزبيب والتبيع من العسل والمرز من الشعير والنبيذ من التمر ( في الوسائل باب 15 من الأشربة المحرمة ح ! 5 ) .
هذا حاصل استدلال الحدائق ( قده ) وقد أشكل عليه أوّلا بأن الآية ما استفيد منها نجاسة الخمر فكيف يمكن استفادة نجاسة سائر المسكرات منها وإنما
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 276
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٧٦