قوله : وأما المجسّمة والمجبّرة
والقائل بوحدة الوجود من الصوفية إذا التزموا بأحكام الإسلام فالأقوى عدم نجاستهم إلا مع التزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد .
أقول إن الأقوال في من ذهب إلى جسمية الرب تعالى أربعة : الأول ما حكى عن الشيخ ومن تأخر عنه من الحكم بكفرهم مطلقا . الثاني عن ظاهر السرائر والتذكرة وصريح النهاية والذكرى وهو الطهارة والثالث التفصيل عن بعضهم بين المجسمة حقيقة وبين القائل بأنه جسم لا كسائر الأجسام فيسلب كل ما هو من لوازم الجسم والرابع التفصيل بين من هو ملتفت إلى لوازم الجسمية فهو كافر ونجس وبين من لا يلتفت فهو طاهر وغير كافر .
أما الدليل على النجاسة فقد قال بعضهم بان القول بان اللَّه جسم يكون إنكارا للضروري أو إنكارا للرسالة وفيه إن هذا الكلام لا يأتي فيمن قال بان اللَّه تعالى جسم ولكن لا كالأجسام بل جسم الهى ويكون منسوبا إلى هشام بن الحكم وإن أنكره بعض بان هذا القول لا يكون منسوبا إليه بل يكون من الاشتباه في اللغة وقال صدر المتألهين أن الجسم على أربعة أقسام جسم طبيعي يكون في المادة وجسم مثالي بلا مادة وجسم عقلي هو نفس الامتداد وجسم الهى ولا بأس أن يقال إنه جسم بالمعنى الأخير . فهذا الكلام لا يكون تاما في إطلاق لفظ الجسم .
وثانيا إن من يظن إنه جسم ولا يكون ملتفتا إلى كونه مستلزما للوازم الباطلة لا يكون منكرا للضروري لأنه لا يكون من الضروريات فان العوام في أدعيتهم يريدون برفع اليد عند الدعاء إنه تعالى في جهة الفوق ولا يلتفتون بان لازمه وجود المكان له ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا وأما من التزم بأنه يكون إنكارا للضروري بمعنى إنه يلتزم بلوازمه يكون كافرا وأما على فرض أن يكون الاعتقاد بشيء من لوازمه إنكار الضروري مع عدم الالتفات باللازم فلا يمكن أن يقال إنه إنكار للضروري فإن من قال إن اللَّه تعالى قديم وغنى بالذات ومع ذلك يقول إنه جسم لا يكون كافرا مع إن بعض الآيات القرآنية ظاهرة في ذلك
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 255
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٥٥