يقيد بسائر الروايات هذا . على أنه إذا راجعنا إلى كلمات أهل اللغة والفقهاء يكون الناصب هو العدة الخاصة حتى إن مثل العلامة شريعة الأصفهاني الذي يكون له يد طويلة في التواريخ يقول إن النواصب يكونون من الكفار الحقيقية . ففي القاموس :
النواصب وأهل النصب هم المستدينون ببغض علي عليه السّلام وفي المجمع : الناصب هو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيت عليهم السّلام - وقال الفقيه الجزائري بان المتظاهر بالعداوة يكون ناصبا ويمكن أيضا ادعاء إن ارتكاز المتشرعين على إنه الناصب لعلى عليه السّلام ومثل هذا عن العلامة ( قده ) حتى قال بعضهم بان من ظن إن المخالفين يكونون من النواصب قد ارتكب غلطا . وأما الرواية التي دلت على إن الناصب هو المبغض لعلى عليه السّلام فهي قليلة لا يمكنها أن تكون اشكالا لما ذكرناه لان ارتكاز العرف يمنعه فان من الواضح من الموارد هو إن أهل اللغة أيضا والفقهاء قد رأوا هذه الرواية فيكون المراد بيان خباثتهم .
الاشكال الثالث ، على فرض تسليم إن الناصب يكون مخصوصا بناصب أهل البيت قلنا الدليل الآخر على عدم النجاسة هو إن الناصبيين في زمن الأئمة عليهم السّلام كانوا كثيرا ومع ذلك يعاشرهم الأئمة عليهم السّلام والشيعة أيدهم اللَّه والحمل على التقية بعيد .
ثم إن هنا كلاما عن الشيخ وقد قبله الأصحاب وهو إن حكم نجاسة الناصب يحتمل أن يكون من زمن الصادقين عليهما السّلام فمعاشرة الناس إياهم كانت قبل ذلك لعدم علمهم بالنجاسة .
وفيه إنه على فرض قبول إن الناصب هو المظهر للعداوة فمن أين ثبت معاشرة الأئمة عليهم السّلام معهم فمن البعيد أن يعاشرهم من يعلم أنهم معروفون بعداوته عليه السّلام وكذا الشيعة أيضا ما ثبت معاشرتهم معهم .
فتحصل إنه لو كان الناصب هو الطائفة القليلة التي يكون في مرتكز العرف فلا شبهة في نجاستهم حسب الأخبار المتظافرة .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 254
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٥٤