تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
بقي في المقام شيء وهو حكم المؤوّلين وهم على طائفتين : طائفة يأوّلون الأحكام ، وطائفة يؤولون الاعتقادات : فالأولى مثل بعض من تبع الصوفية بان المرشد لا يكون له صلاة لأنه وقد وصل إلى الحق فإن سرّ الصلاة إتيان اليقين ويكون هو متيقنا بزعم باطل من قوله تعالى : « واعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ » . والثانية مثل بعض مردة الحكماء القائلين بأن الرسالة تكون للإرشاد فيكون هذا الحكيم أو ذاك أيضا هاديا لنبوغه ولو أنكر شخص الحكيم بأني لا أكون الا خادما لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في الفهم فهل يحكم بكفر هذا القائل والمؤول في الفروع ؟ ربما يقال بأنه كافر لأنه يمكنه أن يتفحص بطريق عقلائي ليصل إلى المطلوب الحقيقي . وفيه إن هذا الشخص القائل بأن المرشد لا يجب عليه الصلاة لا يكون لاعتقاده إن هذا من دين الإسلام ليكون إنكاره إنكارا للإسلام بل عقيدته إنه لا يجب عليه في أصل الشرع فلا دليل لنا على كفر هذا الشخص والروايات أيضا غير دالة على المطلوب وستجيء بعيد هذا . وأما المؤولون في الاعتقادات مثل ما مر من إن بعض الحكماء لنبوغهم يعتقد في حقهم عدم الاحتياج لهم إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فهذا لا شبهة في نجاسته لأنه يكون إنكارا لإطلاق الرسالة لأنه صلَّى اللَّه عليه وآله يكون لكافة الناس رسولا فإنه وإن كان لشبهة غير عقلائية ، يحكم بكفره فنفرق بين التأويل في الفروع والأصول . هذا كله في المقام الأول ويتلوه البحث عن المقام الثاني وهو أنه لو لم يرجع الإنكار إلى إنكار الرسالة فهل يكون له موضوعية للتنجيس أم لا فيه قولان : فان كثيرا من الفقهاء يقولون بان له الموضوعية لأدلة غير تامة وبعضهم على خلاف ذلك فأدلتهم كثيرة نذكر اثنين منها : الأول ما عن الشيخ الأنصاري ( قده ) . فإنه يقول الدين عبارة عن مجموع الاعتقادات فكل من تحلَّى بها يكون مسلما ومن الظاهر إن من أنكر بعضها ما اعتقد بالمجموع من حيث المجموع