الخوف عن العذاب يكون راجعا إلى أمر المعاد لا الكفر ( 1 ) الشرعي فعند تعارض الأدلة يرجع إلى مرتكز أهل الشرع . ثم إنه لا شبهة ولا ريب في إن منكر الألوهية والرسالة والتوحيد نجس وأما منكر المعاد مثل الكسروي القائل بأن اللَّه لا يكون شأنه الانتقام فهل يكون نجسا أم لا ؟ ربما يقال بأنه يصدق الكفر عليهم فان في الآيات إن من كان يؤمن باللَّه واليوم الأخر يكون مؤمنا وأما من لا يكون كذلك أي يكون فيه الايمان باللَّه وباليوم الأخر معا فيكون كافرا . ولا يخفى إنه لو رجع إلى إنكار الرسالة فسيجيء حكمه ولكن مع قطع النظر عن ذلك فما هو الظاهر إنه لا يصدق الكفر على هذا العنوان أي عنوان إنكار المعاد نعم يصدق عليه الكافر بكفر وأخروي الا أن يرجع إلى إنكار الرسالة أو إلى أذهان المتشرعين الذين يكونون من العرف الخاص على فرض عدم عرف عام . فتحصل إن الكافر نجس بما هو في أذهان المتشرعين وهو منكر الألوهية والتوحيد والرسالة والمعاد . فيمن أنكر ضروريا من ضروريات الدين أقول في هذا الفرع تارة نقول إن الإنكار للضروري لرجوعه إلى إنكار
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 227
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٢٧
هامش
( 1 ) أقول لا إشكال في أن يكون الكفر هنا هو الشرعي لأن الآية تكون في مقام ردع مشركي مكة والتعبير بالريب يكون دارجا في الكلمات حتى عند الإنكار فإنك تقول لمن أنكر أشد الإنكار إن كنت في ريب فأتني بجوابه أو افعل كذا ، مع إنك تعلم إنه منكر فهم كفار شرعا وجعل لهم العذاب على إنه على مسلكه أيضا يمكن أن يقال إن شكهم كان ابتدائيا فهم كفار شرعا .
والحاصل أنهم كانوا منكرين لا الشاكين وكانوا بصدد المحاجة فما ذكر في الرد غير تام ظاهرا .