الرسالة كفر وتارة نقول نفس إنكار الضروري يكون سببا للكفر فالبحث في مقامين : الأول ما يرجع إلى إنكار الرسالة فإن من أنكر ، تارة يعلم إنه ضروري من الدين وتارة يجهل وعلى هذا التقدير أما أن يكون متوجها إلى أن هذا يرجع إلى إنكار الرسالة وتارة لا يتوجه إلى ذلك فان من يعلم إن الذبح في المني يكون مما جاء به النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ولكن يرى في نفسه إن هذا الزمان لا يقتضي ذلك لا يكون متوجها إلى إن هذا يرجع إلى إنكار الرسالة . فعلى الأول لا شبهة في إنه كفر لأنه من إنكار الرسالة ولكن ما في كلماتهم من إنه يرجع إلى إنكارها فيه تسامح لأنه يرجع إلى التبعيض في ما جاء به النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فكأنّه يؤمن ببعض ويكفر ببعض وينطبق عليه الكفر ومن هنا يظهر إنه لا يحتاج في إثبات الكفر إلى كون الإنكار للضروري فإن من التفت إلى أنه من الدين ولم يقبله يكون كافرا فان الخمر إذا كان حراما ومنه الفقاع ، فإن أنكر حرمة الفقاع آمن ببعض وكفر ببعض مع اعتقاده بان هذا مما قاله النبي صلَّى اللَّه عليه وآله . وأما في صورة عدم الالتفات إلى كونه من الدين والى التنافي فسيجيء حكمه وأما من اعتقد عدم التنافي على مسلك فاسد في العقيدة وهو جواز سهو النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في الأحكام كما عن بعض العامة فيرى سهو النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في حرمة الفقاع مثلا فعلى هذا يكون معتقدا بعدم التنافي فهو كافر ( 1 ) يقينا أي في صورة اعتقاد سهو النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أما لأوله إلى إنكار الرسالة أولا ، لأن هذا يكون خلاف القرآن في قوله تعالى : « إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى » لأن معنى سهوه صلَّى اللَّه عليه وآله يوجب أن يكون أحكامه خلاف الواقع ومع تفوه السهو في الأحكام ينسد باب الرسالة لأنه لا يختص بحكم دون حكم فعلى التحقيق السهو
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 228
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٢٨
هامش
( 1 ) أقول لو وجدنا من لا يصل عقله إلى أكثر من هذا ففيه اشكال ولكن ما يسهل الخطب إن البرهان على فساده واضح لمن يكون له أدنى تعقل فإنه لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي .