في البعض والجحد مدار بعضها الأخرى فنقول إن الايمان تارة يكون واقعيا قلبيا وتارة يكون غيره أي يكون منشأ أحكام الشرع وهذا يقبل الجعل فإنه يمكن أن يتصرف فيه الشارع . إذا عرفت ذلك فتارة يكون المسلم مسلما حقيقة ثم يشك لإيرادات من المخالف مثل الطائفة البهائية وتارة يكون شاكا ابتداء فيمكن أن يجمع بين الروايات بان نقول الشاك الابتدائي لو كان قاصرا كافر والشاك بعد الإسلام لا يكون كافرا ولو كان مقصرا والشاهد عليه رواية عبد الرحيم القصير ( باب 2 من أبواب مقدمة العبادات ح 18 ) وفيها قوله عليه السّلام ولم يخرجه إلى الكفر الا الجحود والاستحلال فان من كان مسلما لا يخرجه عنه الا الجحود لا الشك . لا يقال إن الشاك يمكن أن يكون قاصرا فإذا كان كذلك لا يمكن القول بنجاسة الشاك الابتدائي إذا كان قاصرا . لأنا نقول ( 1 ) إطلاق الدليل يشمل صورة كون الشاك قاصرا أو مقصرا فلا وجه للإيراد هنا وما قيل من أن ما دل على الكفر مطلقا شاكا أو غيره يكون لبيان حال المعاد وما دل على إن الجاحد كافر فالمراد بالكافر هو الشرعي ، لا وجه له لان هذا ادعاء بلا دليل فإذا وصل إلينا دليلان من الشرع يجب محاسبتهما معا والتقييد خلاف الظاهر . وربما يستفاد من القرآن إن الشاك كافر وهو قوله تعالى : « وإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ الله إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ » . فإن إطلاق الكافر على المريب قد كان في الآية ولكن لما يكون ذيلها
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 226
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٢٦
هامش
( 1 ) على إنا نقول على فرض تخصيص كفره بصورة كونه مقصرا لا يضرّ بالجمع فان الروايات تحمل على هذا المورد .