أقول صدر الرواية دلّ بنحو عام من جهة شرب الخمر وأكل لحم الخنزير وغيره وتعقيب العنوان العام بعنوان خاص لا يقتضي رفع اليد عن العنوان العام الذي ورد في مورده خاص مثبت فان المثبتين ( 1 ) لا يكونان متصادمين . ومنها حسنة كاهلي ( باب 14 من أبواب النجاسات ح 2 ) عن عبد اللَّه بن يحيى الكاهلي قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قوم مسلمين يأكلون وحضرهم مجوسي أيدعونه إلى طعامهم فقال أما أنا فلا أواكل المجوسي واكره إن أحرّم عليكم شيئا تصنعونه في بلادكم . وقد أشكل بعض الفقهاء عليها بان الإمام عليه السّلام يقول أنا لا أواكلهم فإنه لما يكون زعيم المسلمين لا يليق بشأنه أن يجلس مع من هو خارج عن الدين ويكون من أردء الناس عنده . وفيه إن عدم أكله عليه السّلام مطلق شامل لجميع الحالات والظاهر إن اجتنابه عليه السّلام كان لحكم إلزامي لا احتياطي . وأماما في العرف الذي ادعيتموه فجوابه إن اللائق بشأن من هو كذلك أن يجلس معهم ويخالطهم ليرشدهم إلى طريق الحق والى الصراط المستقيم الإسلام فإنه لا يؤثر روحياتهم في روحه الشريف القدسي . وأما احتمال كون الأمر للاحتياط فكما مر أنه خلاف الظاهر . وأما الروايات المعارضة فمنها صحيحة إسماعيل بن جابر ( باب 54 من أبواب الأطعمة ح 4 ) قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام ما تقول في طعام أهل الكتاب
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 212
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢١٢
هامش
( 1 ) أقول لا إشكال في هذا الكلام الا توهم كون الخاص والعام في كلام واحد وظهوره في الخاص . ولكنه مندفع لأنه يمكن أن يكون التخصيص بالذكر لشدة الاهتمام بالاجتناب عمّن يكون كذلك وكيفما كان فللتأمل في هذا أيضا وجه يمنع عن التصريح بنجاستهم بهذه الرواية .