فنقول إن الارتكاز العرفي في صورة الأمر بالغسل يكون مناسبا لتقييد إطلاق المتعلق . ( 1 ) وأما الإشكال على رواية أبي بصير بخصوصها وهو إن التفصيل بين كون المصافحة من وراء الثياب أو غيره فيكشف عن أنه لو كان من ورائه لا يكون فيه حزازة وإلا فتكون غير وارد فان اليد والشرب سواء في نجاستهما بالملاقاة فكيف يفرق بينهما . فأقول ( 2 ) حكمه عليه السّلام بالفرق يكون لنكتة الشك في السراية في صورة كونها من وراء الثياب أي الملاقاة ولو مع الرطوبة شك فيها الإنسان في السراية وأما إذا مس اليد باليد الرطبة فيحس الرطوبة ولا شك فيها . ومنها صحيحة علي بن جعفر ( باب 14 من أبواب النجاسات ح 9 ) إنه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السّلام عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام قال إذا علم إنه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام إلا أن يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثم يغتسل وسئله عن اليهودي والنصراني يدخل يده في الماء أيتوضأ منها للصلاة قال لا إلا أن يضطرّ إليه . وسند هذه الرواية في غاية المتانة وتقريب الاستدلال إن المورد في هذه الرواية يشعر بأنه يكون في الماء القليل فان اغتسلا فيه معا يكون ممنوعا لأنه نجس ينجس المسلم وأما إن كان هو الخارج فلا إشكال لأنه يغتسل ويخرج ثم المسلم يطهر مكانه ويغتسل فيه .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 210
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢١٠
هامش
( 1 ) وببيان منا لعله مد ظله يريد إن الإطلاق من جهة الرطوبة والجفاف يكون فيهما فيقيدان بصورة الرطوبة بارتكاز العرف بان كل ما كان يابسا لا ينجس وعلى هذا فالأمر فيها يكون ظاهرا في الوجوب .
( 2 ) أقول وهو كذلك في صورة كون الرطوبة مما يشك في سرايته مثل اليد المعرقة قليلا وأما إذا كانت الرطوبة من الماء أو غيره بحيث لا شك فيها فلا .