تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

الملاقاة مع الرطوبة فلما ذا يرجح أحد الإطلاقين على الأخر فإن قيل إن هنا قرينة على رفع اليد عن إطلاق الأمر لأن رفع اليد عن إطلاق المتعلق يكون من حمل المطلق على الفرد النادر لان الغالب في الأيدي الجفاف لا الرطوبة كما هو شائع فيلزم رفع اليد عن إطلاق الأمر وحمله على الاستحباب . وقرينة أخرى وهي رواية خالد القلانسي قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام ألقى الذمي فيصافحني قال امسحها بالتراب وبالحائط قلت فالناصب قال اغسلها ( باب 14 من أبواب النجاسات ح 4 ) . وتقريب الاستدلال هو إن في الرواية حكم بمس اليد بالجدار أو التراب فإن كان نجسا لا وجه لذلك وفي الناصب حكم بغسل اليد في صورة كونه ناصبا فتكون قرينة على إن المس مستحب فكذا الغسل سواء كان مع الرطوبة أولا بقرينة قوله « فالناصب قال اغسلها » أي يجب الغسل عليه لا على غيره وبقرينة ارتكاز العرف يحمل على صورة الرطوبة . وفيه إن الادعاء وهو وجود الإطلاقين صحيح ولكن الشاهد على الترجيح غير وجيه أما الأول لأن أيدي العراقيين كثيرا ما تكون مرطوبة أما للعرق أو لشيء آخر فلا يكون تقييد إطلاق المتعلق من الحمل على الفرد النادر . وأما الرواية فلا يمكن أن تكون شاهدة لضعفها على إن صدرها مطلق من جهة الوجوب والذيل مطلق من جهة الرطوبة والجفاف ولا مرجح لتقييد أحد الإطلاقين دون الأخر فالتعارض الذي كان في المشهود عليه يكون في الشاهد أيضا ( 1 ) فيمكن الجمع بين الصدر والذيل بحملها على صورة الجفاف فيكون الأمر بالمسح والغسل استحبابيا .

هامش
( 1 ) أقول فالمسح في اليهود والنصارى واجب والغسل في المجوس ولا تصير شاهدة للاستصحاب الا إن يدل دليل بان المسح غير واجب مع إمكان رفعه لمرتبة من النجاسة .