تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦

وأما من يكون غير معتقد للَّه تعالى فإما أن لا يكون قائلا بالمدبر للعالم أو يراه الطبيعة فهذا وإن لم يصدق عليه المشرك إلا بالعناية وهي إن الطبيعي قال بخالق غير الخالق الحقيقي فهو شرك في الصنع ولكن قد سمعت من بعض يطلق المشرك عليهم ويحكم بنجاسته بتنقيح المناط وكيفما كان يكون من الضروري نجاستهم وكونهم في حكم سائر الكفار بل هو المتيقن ممن هو نجس . وأما أهل الكتاب فإما أن يكونوا منتحلة دين الإسلام كالناصب أولا ، فعلى الثاني إن قلنا بان من عبد الخالق الحقيقي بعنوان إن له ابن فهو مشرك فهو نجس وإن قلنا إنه لا يكون مشركا في الصنع فلا يكون نجسا فيكون حكمه الطهارة وأما الآية وهو قوله تعالى : « قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ الله وقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ الله » . : « سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » فلا تدل ( 1 ) على شركهم لان معناها أنهم مشرك من جهة قولهم قولا باطلا . فقد تحصل إن من عبد اللَّه بان يكون له ابن كان مشركا لان واجب الوجود

هامش
( 1 ) أقول لا نحتاج إلى إثبات أنهم مشركون بل يكفينا صدق الكفر عليهم وهو بمعناه اللغوي الستر وهو ثابت في حقهم والدليل عليه نقلا هو إن اللَّه أمر رسوله ليطبق عنوان الكفر على المشركين أيضا بقوله تعالى : « قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ » وهم مشركو مكة وكل مشرك وهم في هذه الجهة شريك لليهود والنصارى لأنهم أيضا ما كان يعبدون الأصنام بل يجعلونها وسيلة للقرب واليهود والنصارى إن لم يجعلوا العزير والمسيح شريكا للَّه في المؤثرية أيضا يعبدون ابن اللَّه لأنه واسطة وإن كان الظاهر أنهم يرونهم شريكا ومؤثرا كما في الآية وعلى أي نحو كان فلا إشكال في نجاستهم وانطباق الشرك عليهم كما هو صريح قوله تعالى : « سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ » والإيراد على الآية في غير محله لان القول من حيث الاعتقاد بمضمونه يكون شركا لا نفس القول وحمله على التنزيل خلاف ظاهرها .