تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

مسألة 2 - المتخلف في الذبيحة وإن كان طاهرا لكنه حرام الا ما كان في اللحم مما يعد جزء منه . أقول : مما هو المسلم بين الفقهاء الطهارة وحرمة الأكل ولكن عن جملة من الأخباريين ومنهم صاحب الحدائق إن هذا الدم طاهر ويحل أكله وينسبه إلى الفقهاء ونقل اتفاقهم واستدل عليه بأدلة كلها غير صحيح . فمنها إجماع ( 1 ) الفقهاء ولعل وجه ما ذكره هو إن وجه حرمة كل شيء هو النجاسة ومع عدمها فلا وجه لحرمة الأكل فحمل أدلة حرمة الدم على فرض النجاسة وهذا ممنوع لأن النسبة بين النجاسة والحرمة تكون عموما من وجه فيمكن أن يكون طاهرا وحراما ( مورد الافتراق الطاهر المحرم مثل لحم الحيوان المذكى مما لا يؤكل لحمه ) . ومنها الآيات كقوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ » ( البقرة 169 ) وهو العموم يخصص بما دل على الحصر في المسفوح بقوله تعالى : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُه إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ » ( الانعام 145 ) . فعموم الآية الأولى دل على حرمة الدم مطلقا وهذه على حرمة المسفوح وفيه إن الحصر لا يمكن أن يقبل لان لنا محرمات أخرى غير ما ذكر في الآية أو تكون الآية في مقام طرد ما في ذهن العرب من حرمة بعض الأشياء فيقول بان الحرام هذا وأمثاله لا ما زعموه ، والمسفوح وإن كان قيدا احترازيا ولكن يكون لطرد المتخلف أي المتخلف لا يكون حراما ولكن لا ندري إن حلية المتخلف تكون بحياله أو لأنه تبع للحم فالنكتة لعدم لغوية القيد تكفى أن تكون هذا المعنى ومن الواضح إن حلية التراب في الدقيق تكون للتبعية لا لتخصيص أدلة

هامش
( 1 ) أقول يمكن الاستدلال للحرمة بحرمة الخبائث ولا شبهة في كون الدم الباقي في اللحم من الخبائث عند الناس وهو امتن من سائر الأدلة ولم يذكره .