من الدم لا غيره وإن كان المدرك التبعية للحم فأوضح لأن ما لا يؤكل لا يمكن استفادة التبعية منه . ثم إن رجع الدم في حال الخروج إلى الداخل بعد إن ما خرج بعد خروج الدم بالمقدار العادي في مكان طبيعي طاهر فهذا الرجوع تارة يكون لعدم تساوى المكان بل لرفعته وتارة لشدة رد النفس فهذا الدم لما يكون خارجا يكون نجسا وأما إذا جاء إلى ما كان قريبا من الخروج فاستشكلوا فيه ولكن لنا الاشكال صغرويا وكبرويا أما الصغرى فلان الدم إذا رجع فإن كان في العروق ورجع إلى العروق لا وجه لنجاسته وأما إن رجع إلى مجرى التنفس فهو لما يكون غير مربوط بالعروق يكون دما خرج عن العرق ودخل في مجرى التنفس والحاصل ما تصورنا الرجوع قبل الخروج فان خرج ورجع يصدق الرجوع وأما إذا كان في العرف فلا يصدق عليه الرجوع عرفا بل يكون مما تخلف . ثم إنه من الدارج بين القصابين في بعض الأوقات أنهم يمنعون عن خروج الدم عند قطع الأوداج بعصرهم إياها ليصير اللحم لطيفا فإنه لما لم يخرج الدم بطبعه فيكون ميتة لأن في الدليل ورد أنه إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس به فمتى لم يخرج يكون ميتة نجسة فعلى فرض القول بأنه ميتة لا نحتاج إلى البحث عن نجاسة الدم وطهارته . وأما لو كان المدار في التذكية التحريك في العروق لا خروج الدم فنجاسة هذا الدم وطهارته يتوقف على ملاحظة أصل من الأصول فإن كان المؤسس منه إن مطلق الدم نجس فهذا دم فهو نجس وإن كان هو في خصوص المسفوح فهل يكون هذا من الدم المسفوح حتى نحكم بنجاسته أولا فلا ، ظاهر طبع الفقه عدمه ولكن لما يكون من الدم المتخلف يصير محل الاشكال ولكن أدلته السيرة والتبعية ( 1 ) والإجماع لا تنطبق في المقام .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 175
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٧٥
هامش
( 1 ) أقول إن قلنا بعدم صيرورته ميتة فشمول دليل التبعية له لا اشكال فيه ولكن فيما يمكن أن يرى تابعا مما في اللحم ومرّ منه إن المتخلف الذي ليس تخلفه بطبعه يكون نجسا فضلا عن المقام الذي يكون المنع من الخروج .