سيد الشهداء أرواحنا فداه . اعلم إن ما لا نفس له على قسمين : الأول ما لا يكون له لحم مثل البرغوث والبق وأمثاله وما له لحم مثل الفار والحية والسمك فنقول إذا لم يكن لنا أصل على نجاسة الدم مطلقا فنكون في راحة وأما لو كان لنا دليل على نجاسة كل دم حتى من غير الحيوان أو في خصوص الحيوان فيكون القول بالطهارة مشكلة ولو كان خصوص الحيوان أيضا فتخصيصه بخصوص ذي النفس لا دليل له لأنه ليس لنا دليل عليه الا ما في الآية من أنه إذا كان دما مسفوحا يكون حكمه النجاسة وهو بمحل من المنع لأنه مجمل لا ندري إن المراد منه المصبوب أو المدفوق . واستدلوا على طهارته بالإجماع والمخالف صاحب الجمل وسم وط فقالوا إنه نجس ومعفو ولكن قال الشيخ الأنصاري لا اعتبار بالوهم ولا الموهوم في مقام رد هذه الثلاثة وقال الهمداني تأييدا له ولقد أجاد في هذه العبارة ولكن يمكن أن يكون لكلام الثلاثة وجه بان نقول إن الأدلة التي دلت على نجاسة الدم وما دل على العفو مقتضى جمعهما هو القول بالنجاسة والعفو ( 1 ) عنه . وأما دليل المشهور على الطهارة فأمور : منها الإجماع الذي قد مرّ ولكن يمكن الإشكال بأنه مدركيّ والجواب بأنه لما يكون من القدماء يكون كاشفا عن رأى المعصوم ( ع ) لأنهم صرحوا بنجاسة دم ما له نفس وطهارة دم غير ذي النفس ولا يكون في كلامهم عين ولا أثر من حيث استدلالهم بالروايات الخاصة من حيث إلقاء الخصوصية .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 171
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٧١
هامش
( 1 ) أقول لا بد لهذا الجمع من التمسك بالروايات التي دلت على العفو وإلا فما دل على النجاسة مع هذه يكون بينها تمام المناقضة وعلى هذا ما دل عليه روايات العفو في الصلاة هو ما دون الدرهم فالقول بالعفو مطلقا غير ظاهر الا أن يستظهر مما دل على العفو خصوص العفو لا مقداره بان نقول إن قوله طاهر معناه إنه معفو .