فهو طاهر وإلا فهو نجس فيدور النجاسة مدار وجود الملاقاة وعدمها مدار عدمها . ثم هنا قول للصدوق ( قده ) وهو إن الدم إذا كان مقداره دون الحمصة فهو طاهر وإلا فلا ولا يمكن أن يستدل له بقصور المقتضي لأنه ليس من الذرات المستحيلة ولكن استدل برواية مثنى ( باب 20 من أبواب النجاسات ح 5 ) عن مثنى بن عبد السلام عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال قلت له إني حككت جلدي فخرج منه دم فقال إن اجتمع قدر حمصة فاغسله وإلا فلا . وتقريبها أنها وإن كانت واردة في مورد الجلد ولكن يمكن إلقاء الخصوصية لأنه من البعيد أن يقال في خصوص الحك لو كان أقل من الحمصة فهو طاهر وإذا كان في غير ذلك أقل منها فهو نجس كما هو الظاهر المطابق للذوق العرفي . وقد حمل بعضهم هذه على أنه معفو في الصلاة ( 1 ) ولكن ما هو التحقيق إن هذه ضعيفة ولا يعمل بها حتى في موردها وهو حك الجلد . قال ابن الجنيد إن ما دون الدرهم البغلي غير دم الحيض والمنى والبول لا يكون نجسا ، ولا سند له على هذا إن كان مراده العفو لان ما دل على العفو يكون في الدم لا في البول والمنى وكشف روايات العفو عن الطهارة خلاف الظاهر وعلى فرضه يكون في خصوص الدم لا في كل النجاسات . فتحصل إنه لا دليل لقوله في مقابل المشهور ولا يخفى إن ذكر أقوال المخالفين هنا كان تبعا للقوم وإلا فلا وجه لإطالة الكلام فيه لان لنا أبحاث مهمة أليق بان نطيل البحث فيها . قوله : أما دم ما لا نفس له فطاهر كبيرا كان أو صغيرا كالسمك والبق والبرغوث وكذا ما كان من غير الحيوان كالموجود تحت الأشجار عند قتل
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 170
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٧٠
هامش
( 1 ) والشاهد الروايات في عفو ما دون الحمصة في الصلاة .