يقولون إن رواية أبي بصير شاذة نادرة والعامل بها قليل والمشهور أعرضوا عنها والسرائر عند نقلها يقول ورويت رواية شاذة على طهارة بول كل شيء يطير والعلامة أيضا ما اعتنى بها لشذوذها فإذا كانت الرواية خلاف المشهور فكلما زادت صحتها يقوى في النظر ضعفها ثم إنه على فرض كونها قابلة للمعارضة فالترجيح مع ما يوافق المشهور لقوله عليه السّلام ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإن المجمع عليه لا ريب فيه ( في الوسائل ج 18 باب 9 من صفات القاضي ح 1 ) . ففيه أولا إن ما قيل من عدم موافقتها للمشهور صحيح ولكن لا تكون شاذة لان السند صحيح والصدوق والشيخ اعتمدا عليه وهذا يكفى للاستناد وأما كلام العلامة ففيه اختلاف لأنه في المنتهى ينقل العبارة بنحو آخر وهو إن في المقام رواية مستندة للشيخ والصدوق وأما عدم عمل المشهور فلعله يكون لتعارض الخبرين لا للاعراض وفي مقام الترجيح أيضا لا تقدم رواية ابن سنان لموافقتها للمشهور لان ما يمكن أن يكون مرجحا في باب التراجيح هو الشهرة الروائية لا الفتوائية كما في هذه الرواية وأما ترجيح رواية ابن سنان لموافقتها مع عام الفوق فقد مرّ ما عن الشيخ عدم عام في المقام وعلى فرضه لا اعتبار به فلا شبهة ولا ريب في تقديم رواية أبي بصير بواسطة تقدمها دلالة الا إن يؤيد المشهور برواية واردة في الخطاف فان فيها « خرء الخطاف لا بأس به هو مما يؤكل لحمه » ( باب 9 من النجاسات ح 20 ) . وتقريب الاستدلال بها هو إن الخطاف يكون من الطيور وعلل عدم البأس بمأكولية لحمه ومفهومها ما لا يؤكل لحمه من الطير ففيه بأس فيتعارض مفهوم ( 1 ) هذه مع رواية أبي بصير فتنتج إن بول الطائر غير المأكول اللحم نجس فتعليل الإمام عليه السّلام بالمأكولية وحذف سائر العناوين وعدم ذكره صار مرجحا لرواية ابن سنان .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 16
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٦
هامش
( 1 ) أقول إنه بعد التعارض يجب ملاحظة المتعارضين ومرجحهما لا تقديم هذه عليها الا أن يقال أنه يكون من العام والخاص وسيشار إليه في جواب الأستاذ ( مد ظله )