ثم هنا دعوى بالفرق بين الروايتين فإن رواية داود تكون منجبرة بالشهرة وعمل المشهور وأما رواية غياث فتكون مخالفة له وقول الشيخ على خلافها أيضا يؤيد أنها غير معمول بها .
وفيه إن رواية داود وإن كانت موافقة للمشهور ولكن استنادهم بها في قولهم دونه خرط القتاد ولأنهم يمكن أن يكون تمسكهم بالعمومات وسائر الروايات وأما عدم العمل برواية غياث فلا يكون دليلا على اعراض المشهور بل يمكن أن يكون الترجيح لرواية داود لأنها توافق العمومات على أنها مخالفة لرواية ابن سنان سيّما على قول بعضهم بأنه لا بول لسائر الطيور غير الخفاش .
وثالثا بالإجماع الذي يكون في عدم نجاسة بول غير ذي النفس السائلة وقد اختير الخفاش فعلم أنه لا يكون له دم سائل وعلى فرض الشك في ذلك فقاعدة الطهارة هي المرجع لان عموم اغسل قد خصص بما دلت على طهارة بول ما لا نفس له وهذا يكون من الشبهة المصداقية له فلا يكون لنا دليل على النجاسة إلا رواية داود فان أسقطناها عن الاعتبار فهو وإلا فهي المعتمد ولا يمكن التمسك بالإجماع مع وجود هذه الرواية .
( ولا فرق في غير المأكول بين أن يكون أصليا كالسباع ونحوها أو عارضيا كالجلال وموطوء الإنسان والغنم الذي شرب لبن خنزيرة ) .
أقول وسند الجميع اطلاق الأدلة - فان غير المأكول يصدق حتى في مورد كونه غير مأكول بالعرض والمدار على الموضوع الثابت فعلا ( 1 )
هامش
( 1 ) أقول هذا حاصل مرامه مد ظله ولم أضبط من كلامه أكثر من ذلك ولكن حيث لا يكون البحث في ذلك خاليا عن الفائدة مع أنه تتميم لما قصر عنه الضبط رأيت الصلاح في أن أتعرض لتوضيح في المقام بحسب ما أدى إليه النظر مع رعاية الاختصار .
فأقول أن عنوان غير المأكول منصرف إلى ما يكون غير مأكول بالذات وأما بالعارض كالجلال فهو لا يكون تحت الاطلاق ولكن قد ادعى الاجماع على النجاسة في موارد فمنهم من حكاه في الجلال وآخر في الموطوء وثالث فيهما ورابع في الدجاج الجلال وخامس فيما هو حرام بالعارض وهذا مما لا محيص عنه وإلا فكما أن المأكول لا يشمل المأكول في حال الاضطرار كالميتة في حال المجاعة حيث أنها حلال ولكن لا ربط لحليته مع طهارة بوله وروثه فكذلك في المقام .
ثم إن العنوان الأولى وهو الغنم مثلا قد يقال بمعارضته مع العنوان الثانوي وهو الجلال ولكن كل عنوان يكون له حكمه المخصوص ولكن الكلام في أن الأثر للعنوان الأولى أو للعنوان الثانوي وعلى فرض التعارض قد يقال بأن المرجع هو عموم نجاسة البول أي ما دل على وجوب غسل الثوب من ملاقاته ولكن الكلام في أنه هل يكون الاطلاق في مقام البيان أم لا وكيف كان فالاجماع في المقام يشكل التعدي عنه .
أما الجلال فالمشهور حرمة لحمه وعن الإسكافي والشيخ القول بالكراهة وحكى أن ظاهر عبارة الثاني نسبته إلى أصحابنا إلا أن مورد كلامه هو ما إذا كان أكثر علفه العذرة وكلامنا في مورد كون تمام علفه العذرة فليس كلامه مخالفا للمشهور هكذا قيل .
ولكن يمكن أن يكون مراده الأكثرية التي ترجع إلى صدق الجلل والعمدة هي النص في المقام الدال على النجاسة وهو قوله ( في الوسائل ج 1 في باب 6 من الأسئار ح 1 وفي باب 27 من الأطعمة المحرمة في الوسائل ج 17 ) لا تأكلوا لحوم الجلالة وإن أصابك من عرقها شئ فاغسله . ولا وجه للكراهة بل الروايات ظاهرة في النجاسة .
وأما موطوء الانسان فظاهر النصوص حرمة لحمه وهو المعروف ففي خبر مسمع ( في باب 30 من الأطعمة المحرمة ح 3 ) سئل عن البهيمة التي تنكح فقال عليه السلام حرام لحمها وكذلك لبنها . وأما الغنم الذي شرب لبن خنزيرة فنجاسة بوله وغائطه لا خلاف ظاهرا فيه والدليل عليه النصوص ( في باب 25 من الأطعمة المحرمة ح 2 ) ومورده أخص من المدعي . وح 3 - في الباب مورده عام .