ثم النسبة بين هذه الرواية والمطلقات عموم من وجه : بيانه إن هذه تدل على إن كل يابس سواء كان ميتة أولا ذكي والمطلقات تدل على إن ما يلاقي الميتة يجب غسله سواء كانت جافة أو يابسة ومورد الافتراق في هذه الرواية اليابس غير الميت ومورد افتراق المطلقات الميت الرطب ومورد الاجتماع والتعارض الميت اليابس فالمطلقات تحكم بوجوب الغسل وهذه تحكم بعدم وجوبه ليبسه فيجب العلاج بما أمكن .
فنقول الظاهر إن هذه تكون حاكمة على ما دل بإطلاقه على مطلوبهم ناظرة إليه فإنه يدل بإطلاقه على السراية جافا ورطبا وهذه تدل على إن اليابس لا يسرى نجاسته فإذا كانت حاكمة لا يلاحظ النسبة فإن أغمض عن هذا فمورد المعارضة في المقام الميتة اليابسة فإذا تساقطتا فالمرجع قاعدة الطهارة .
أو نقول يكون له جمع وهو أن نقول كل يابس ذكى لا يحكم بعدم وجوب الغسل بل يحكم بالطهارة فنحكم بوجوب الغسل تعبدا فلا يعارض الإطلاقات .
والحاصل إن الإطلاقات تدل على وجوب الغسل جافا ورطبا وهذه من جهة النجاسة المسرية حاكمة بأنها مشروطة بالرطوبة وأما الغسل من غير هذه الجهة أي من جهة التعبد فلا اشكال فيه ولذا فرقوا بين الميتة وسائر النجاسات .
وفيه إن هذا الجمع لا يكون عرفيا فعلى فرض عدم حكومتها وعدم الجمع كذلك واستقرار المعارضة فالمرجع قاعدة الطهارة .
ثم إن للعلامة الهمداني تقريب على عدم السراية في مكاتبة الصفار ( في باب 4 من أبواب غسل مس الميت ح 1 ) قال كتب إليه رجل أصاب يده أو بدنه ثوب الميت الذي يلي جسده قبل أن يغتسل هل يجب عليه غسل يده أو بدنه فوقع عليه السّلام إذا أصاب يدك جسد الميت قبل أن يغتسل فقد يجب عليك الغسل .
وهو إن الغسل لا يجب في صورة إصابة اليد قبل أن يغتسل بل يجب الغسل بالضم فمن جواب الإمام عليه السّلام بعد السؤال عن الغسل يفهم عدم وجوبه ووجوب
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 144
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٤٤